منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٥٣ - في عدم جواز تولية الغير للوضوء
و المناقشة فيه بالإرسال واهية؛ لما عرفت.
و مثلها المناقشة فيه بأنّ قوله: «لم يدع أحدا». و قوله: «لا أحبّ» ظاهر في الكراهة؛ لمنع هذا الظهور، بل المتأمّل المتتبّع في الأخبار يجدهما ظاهرين في الحرمة، سيّما الأوّل، إلّا أنّ الإنصاف- كما عرفت- ظهور «الصبّ» في الصبّ على الكفّ للإعانة، فيكون هذا قرينة على أنّ المراد بهما الكراهة، فليتأمّل.
و منها: ما رواه الصدوق في الخصال، عن أبيه، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن [أبي] زياد السكوني، عن الصادق ٧، عن آبائه، عن عليّ ٧ قال: «قال رسول الله ٦: خصلتان لا أحبّ أن يشاركني فيها أحد: وضوئي فإنّه من صلاتي، و صدقتي فإنّها من يدي إلى يد السائل، فإنّها تقع في يد الرحمن» [١]. انتهى.
و فيه: أنّ قوله: «لا أحبّ» و إن كان ظاهرا في الحرمة؛ نظرا إلى أنّ نفي الحبّ يثبت البغض، إلّا أنّ عطف الصدقة يوهن هذا الظهور، فلا يصلح للاحتجاج.
و قد يقال: إنّ المشاركة في الوضوء عبارة عن صبّ الماء على الكفّ خاصّة، فيجب الحمل على الكراهة.
و فيه ما لا يخفى.
و منها: ما رواه في الوسائل [٢] و البحار [٣] و غيرهما عن المفيد ; في الإرشاد قال:
دخل الرضا ٧ يوما و المأمون يتوضّأ للصلاة، و الغلام يصبّ على يده الماء، فقال:
«لا تشرك يا أمير المؤمنين بعبادة ربّك أحدا» فصرف المأمون غلامه، و تولّى تمام وضوئه بنفسه» [٤]. انتهى.
و فيه: ما عرفت من ظهور الصبّ في الصبّ على الكفّ، فتحمل التولية المستفادة من قوله: «و تولّى» إلى آخره، على ترك الاستعانة.
[١] الخصال، ص ٣٣، باب الاثنين، ح ٢؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٧٨، أبواب الوضوء، الباب ٤٧، ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٧٨، أبواب الوضوء، الباب ٤٧، ح ٤.
[٣] بحار الأنوار، ج ٧٧، ص ٣٣٢، ح ١١.
[٤] إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ٢٦٩.