منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٨٧ - المسألة الرابعة إذا لم يمكن إيصال الماء إلى محلّ الغسل
و بالجملة، دعوى الإجماع على المسألة مستفيضة، بل يمكن القول بتحقّقه حيث لم نجد مخالفا سوى المقدّس الأردبيلي ; في مجمع الفائدة شرح الإرشاد [١] على ما حكي عنه في جملة من الكتب.
قال في الجواهر- بعد جملة من كلامه-:
ثمّ إنّ ظاهر الأصحاب جميعا تعيّن المسح على الجبيرة و الحال هذه، و لم تعرف المناقشة في ذلك بينهم إلى زمن الأردبيلي، فإنّه قال- على ما نقل عنه-: إنّه يمكن الاستحباب و الاجتزاء بغسل ما حولها، إلّا أن يثبت إجماع أو نحوه [٢]. انتهى.
و اقتفى أثره في ذلك جملة من متأخّري المتأخّرين، كالسيّد في المدارك [٣]، و السبزواري في الذخيرة، و الفيض ; في المفاتيح [٤]، و حكي عن السيّد الشريف الجزائري أيضا، و هؤلاء- كما ترى- معروفو النسب، و خلافهم قد حدث بعد انعقاد الإجماع، على أنّ كلام بعضهم كالصريح في مجرّد الاحتمال، فلا يقدح في الإجماع.
و ربما يحكى القول بعدم وجوب المسح على الجبائر و الاكتفاء بغسل ما حولها عن الصدوق في الفقيه [٥] و الكليني في الكافي [٦]؛ نظرا إلى أنّ الأوّل- بعد أن حكم بالمسح على الجبائر و القروح- قال: و قد روي في الجبائر عن أبي عبد الله ٧ أنّه قال: «يغسل ما حولها». انتهى، فعدم ردّه هذه الرواية دليل على أنّه يرى التخيير بين المسح على الجبائر، و بين غسل ما حولها، فإنّه قال في أوّل هذا الكتاب:
و لم أقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه، بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به و أحكم بصحّته، و أعتقد فيه أنّه حجّة فيما بيني و بين ربّي تقدّس ذكره و تعالت قدرته، و جميع ما فيها مستخرج من كتب مشهورة، عليها المعوّل و إليها المرجع [٧]. انتهى.
[١] مجمع الفائدة و البرهان، ج ١، ص ١١١- ١١٢.
[٢] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٥٢٦.
[٣] مدارك الأحكام، ج ١، ص ٢٣٨.
[٤] مفاتيح الشرائع، ج ١، ص ٤٩، مفتاح ٥٥.
[٥] الفقيه، ج ١، ص ٢٩، ح ٩٤.
[٦] الكافي، ج ٣، ص ٣٢؛ باب الجبائر و القروح و الجراحات، ح ٢.
[٧] الفقيه، ج ١، ص ٣.