منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٧ - المقام الثاني في أنّ جعل الغرض من عبادته الوصول إلى الثواب
و قوله: يَدْعُونَنٰا رَغَباً وَ رَهَباً [١].
و قوله: رِجٰالٌ لٰا تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لٰا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ إِقٰامِ الصَّلٰاةِ وَ إِيتٰاءِ الزَّكٰاةِ يَخٰافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصٰارُ [٢].
و قوله: إِنَّمٰا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّٰهِ لٰا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزٰاءً وَ لٰا شُكُوراً. إِنّٰا نَخٰافُ مِنْ رَبِّنٰا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً [٣] إلى غير ذلك من الآيات، فليتأمّل.
و الثاني: الأخبار الدالّة على ذلك.
مثل: ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن درّاج، عن هارون بن خارجة، عن الصادق ٧ قال: «العبّاد ثلاثة: قوم عبدوا اللّه عزّ و جلّ خوفا فتلك عبادة العبيد، و قوم عبدوا اللّه تبارك و تعالى طلب الثواب فتلك عبادة الأجراء و قوم عبدوا اللّه عزّ و جلّ حبّا له فتلك عبادة الأحرار، و هي أفضل العبادة» [٤]. انتهى.
و ما رواه الصدوق بإسناده المذكور في العلل و المجالس و الخصال عن يونس ابن ظبيان قال: قال الصادق ٧: «إنّ الناس يعبدون اللّه على ثلاثة أوجه: فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه، فتلك عبادة الحرصاء، و هو الطمع، و آخرون يعبدونه خوفا من النار، فتلك عبادة العبيد، و هي رهبة، و لكنّي أعبده حبّا له عزّ و جلّ، فتلك عبادة الكرام، و هو الأمن؛ لقوله عزّ و جلّ: وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ [٥] و لقوله: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّٰهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّٰهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [٦]. فمن أحبّ اللّه عزّ و جلّ أحبّه اللّه، و من أحبّه اللّه كان من الآمنين» [٧]. انتهى.
[١] الأنبياء (٢١): ٩٠.
[٢] النور (٢٤): ٣٧.
[٣] الإنسان (٧٦): ٩ و ١٠.
[٤] الكافي، ج ٢، ص ٨٤، باب العبادة، ح ٥؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٦٢، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٩، ح ١.
[٥] النمل (٢٧): ٨٩.
[٦] آل عمران (٣): ٣١.
[٧] علل الشرائع، ج ١، ص ٢٣- ٢٤، الباب ٩، ح ٨؛ أمالي الصدوق، ص ٤١، ح ٤، المجلس ١٠؛ الخصال، ص ١٨٨، ح ٢٥٩، باب الثلاثة؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٦٢، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٩، ح ٢.