منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٣٨ - المسألة الثانية و العشرون في بدليّة المسح على الجبائر عن غسل البشرة
الوضوء و إن تضرّر، فمقصودهم الإيجاب الجزئي، و هو أنّه يجوز التيمّم للجرح في الجملة في مقابلة السلب الكلّي، كما ينبئ عن ذلك ملاحظة كلام الشيخ في الخلاف و نحوه. و بنحو ما سمعت من الجمع في كلمات الأصحاب يجمع بين ما سمعت من أخبار الجبائر و الجروح و القروح و نحوها، و الأخبار المتكثّرة جدّا، الواردة في غسل الجنابة، المشتملة على الأمر بالتيمّم للمجروح و المقروح و المكسور و المجدور [١]. انتهى.
و قال الثالث- بعد أن ذكر أنّ ظاهر الأكثر، بل الكلّ تقديم الجبيرة على التيمّم مطلقا إلّا مع تعذّرها-:
و على ما ذكرناه يحمل مطلقات كلمات الأصحاب في مبحث التيمّم، حيث قالوا: إنّ من الأسباب الموجبة للتيمّم القروح و الجروح و ما أشبههما، و أطلقوا، فإنّ مرادهم في كون ذلك سببا للتيمّم هو بيان السبب في الجملة، لا في جميع الأحوال، بقرينة إجماعهم و سائر تصريحاتهم، و كذا مطلقات الأخبار الدالّة على جواز التيمّم، كالصحاح.
ثمّ ساق الروايات المتقدّم إلى بعضها الإشارة، ثمّ قال:
فإنّها محمولة على عدم إمكان الجبيرة و لو بالمسح عليها، أو التضرّر بمجرّد الاستعمال، كما يشعر به لفظ «القروح» و «الجروح» بصيغة الجمع، و ذكر «المجدور» و «الخوف على النفس من البرد» و غير ذلك في الأخبار، و ليحمل عليه أيضا إطلاق الآية فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا [٢] بناء على أنّ المراد من عدم الوجدان عدم التمكّن من استعمال الماء في جميع الأعضاء، لا البعض. انتهى.
ثمّ هذا القول ظاهر الشيخ في الخلاف و المبسوط و النهاية، و الماتن في المعتبر، و العلّامة في المنتهى و التذكرة و النهاية.
قال الأوّل في الأوّل [٣]- على ما حكى عنه-:
المجدور و المجروح و من أشبههما ممّن به مرض مخوف يجوز معه التيمّم مع وجود الماء.
[١] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٥٤٨- ٥٤٩.
[٢] النساء (٤): ٤٣؛ المائدة (٥): ٦.
[٣] أي الشيخ في الخلاف، ج ١، ص ١٥١، المسألة ١٠٠.