منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٠٣ - الكلام في المبطون
من صلاتك ما لم تنقض الصلاة بالكلام متعمّدا، و إن تكلّمت ناسيا فلا شيء عليك» [١]. إلى آخره. انتهى.
وجه الدلالة: أنّهما بإطلاقهما يشملان المبطون، و اشتمالهما على ما لا قائل به غير قادح.
و قد يقرّر وجه الدلالة بأنّ ثبوت الحكم في غير المبطون مقتض لثبوته فيه بطريق أولى، فليتأمّل.
قال المحقّق الخوانساري- على ما حكي عنه- بعد أن نقل رواية الفضيل:
و اعلم أنّ الخبر لا يدلّ على خروج الحدث، لكنّهم حملوه على ما إذا لم يمكن أن يملك نفسه؛ للإجماع- كما قيل- على أنّه بمجرّد وجدان الغمز في البطن و شبهه لا يكون الحكم كذلك، بل يجب المحافظة. قال: و يدلّ بعض الروايات أيضا على وجوب المحافظة عند إمكان التحفّظ، مثل ما رواه في التهذيب في الباب المذكور- في الصحيح- عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال: سألت أبا الحسن ٧ عن الرجل يصيبه الغمز في بطنه و هو يستطيع أن يصبر عليه، أ يصلّي على تلك الحال، أو لا يصلّي؟ قال:
فقال: «إن احتمل الصبر و لم يخف إعجالا عن الصلاة فليصلّ و ليصبر».
و هذه الرواية في الفقيه في الباب المتقدّم، و في الكافي أيضا في باب ما يقطع الصلاة، و في هذه الرواية رخصة في إيقاع الحدث لخوف الإعجال أيضا، و الظاهر أنّ الأصحاب لم يقولوا به. و يمكن أن يقال: إنّها ليست ظاهرة في إصابة الغمز في أثناء الصلاة، فيجوز أن يكون المراد قبل الصلاة، فحينئذ لا ينافي كلام القوم [٢]. انتهى.
و المراد بالإعجال: إعجال الحدث و سبقه، فليتأمّل.
و منها: ما رواه الشيخ بإسناده عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عيسى، و الحسين بن سعيد و محمّد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر ٧ في الرجل يحدث بعد أن يرفع رأسه في السجدة الأخيرة و قبل أن يتشهّد، قال: «ينصرف فيتوضّأ فإن شاء رجع إلى المسجد، و إن شاء ففي بيته، و إن شاء حيث شاء
[١] الفقيه، ج ١، ص ٢٤٠، ح ١٠٦١؛ وسائل الشيعة، ج ٧، ص ٢٣٥، أبواب قواطع الصلاة، الباب ١، ح ٩.
[٢] مشارق الشموس، ص ١٥٥.