منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٣٥ - (و) الرابع من مسنونات الوضوء (غسل اليدين) قبل الاشتغال بأفعاله مطلقا
و إطلاق الأخيرين يقيّد بما في الثلاثة، و ضعف بعضها و قصور بعضها الآخر مجبوران بالشهرة العظيمة و الإجماع المحكيّ، مضافا إلى قاعدة التسامح في الأدلّة.
و ثانيها مختار الشهيد في النفليّة و البيان على ما حكي عنهما.
فعن الأوّل: «و غسل اليدين من الزندين مرّة من النوم و البول و الغائط، و المشهور فيه- أي في الغائط- مرّتان» [١]. انتهى.
و عن الثاني: «و غسل يديه قبل إدخالهما الإناء مرّة من النوم و البول و الغائط، و المشهور فيه مرّتان» [٢]. انتهى.
و دليل هذا القول إطلاق روايتي عبد الكريم و عليّ بن جعفر، المتقدّمتين [٣].
و تقريره: أنّ الامتثال بأمر الغسل يحصل مع المرّة أيضا؛ إذ لا دلالة في الأمر بمجرّده على التكرار، فالأصل مقتضاه الاكتفاء بالمرّة، و هو سليم عن المعارض؛ لضعف رواية الحلبي بالإضمار، و رواية حريز- الآتية [٤]- بالجهالة، و رواية الصدوق بالإرسال.
و فيه ما لا يخفى؛ لمنع قادحيّة الإضمار، على أنّ رواية الحلبي مرويّة في الكافي عن أبي عبد الله ٧. و كذا الإرسال و الجهالة؛ لمكان الشهرة العظيمة الجابرة لمثل ذلك، كما عرفته مرارا.
و الحاصل: أنّ الأصل مندفع بهذه الروايات، و الإطلاق مقيّد بها.
و ثالثها ظاهر الشهيد في اللمعة حيث قال: «و سننه: السواك- و أكمله الأراك- و غسل اليدين مرّتين» [٥]. انتهى. و لم نجد مستندا له، و به صرّح جماعة [٦] أيضا. و في الحاشية الجماليّة على الروضة بعد التصريح بعدم الوقوف في هذين القولين على مستند قال:
و كأنّ المصنّف قاس النجاسة الوهميّة على العينيّة، فتارة اكتفى فيها بالمرّة مطلقا، و تارة
[١] النفليّة، ص ٦.
[٢] البيان، ص ٤٩.
[٣] في ص ٦٣٣ و ٦٣٤.
[٤] في ص ٦٣٦.
[٥] اللمعة الدمشقيّة، ص ٤.
[٦] منهم: النراقي في مستند الشيعة، ج ٢، ص ١٦٦؛ و الطباطبائي في رياض المسائل، ج ١، ص ١٦٨.