منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥١ - التذنيب الثامن إذا قال الناوي «أتوضّأ الوضوء لوجوبه قربة إلى اللّه»
[التذنيب] السابع: لا تصحّ العبادة من الكافر
و إن قلنا بأنّه مكلّف بها، كما هو مذهب أصحابنا كافّة.
و قد يستدلّ بمنع القربة.
و الأولى الاستدلال بالإجماع، و منع القربة على الوجه الشرعي.
و من هنا يظهر أنّ الكافر لو كان محدثا وجب عليه الطهارة بعد الإسلام و إن كان قد تطهّر قبله.
و الحاصل: أنّ الكافر لا يرتفع حدثه في حال الكفر مطلقا، و عليه فلو حاضت ذمّيّة تحت مسلم فلا يجوز له وطؤها و إن انقطع دم الحيض لو اعتبرنا الغسل في جواز الوطء، كما هو مذهب بعضهم [١].
و قد يقال بالجواز؛ لمكان حقّ الزوج، مضافا إلى الضرورة [٢].
و كذلك الكلام في المجنونة، فليتأمّل.
[التذنيب] الثامن: إذا قال الناوي: «أتوضّأ الوضوء لوجوبه قربة إلى اللّه»
فقد استشكل عليه، حيث إنّ المفعول له إذا كرّر يجب فيه «الواو».
و يمكن الجواب عنه: بأنّ قوله: «قربة» حال، أي: متقرّبا إليه.
و قد يجاب عنه بوجهين آخرين:
الأوّل: أنّ القربة غاية للوجوب، و الوجوب غاية للوضوء، فتعدّد الغاية لتعدّد المغيّى، فلا حاجة إلى «الواو».
و أجيب عنه: بأنّ غاية الفعل ما يترتّب عليه، و الوجوب مقدّم على فعل الوضوء، فلا يصلح كونه غاية له، و تأويل الغاية بالسبب خلاف الظاهر، كتأويل قوله: «لوجوبه» إلى
[١] كالشيخ الطوسي في المبسوط، ج ٥، ص ١٤٠.
[٢] كما قال به الشهيد في ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١١٤، و الكركي في جامع المقاصد، ج ١، ص ٢٠٥.