منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٥٧ - المسألة الثالثة إذا تيقّن أنّه أحدث و تطهّر جميعا
المسألة الثالثة: إذا تيقّن أنّه أحدث و تطهّر جميعا
، و لكن لا يعلم المتقدّم منهما و المتأخّر، فكما يحتمل تقدّم الحدث فكان مرتفعا، كذلك يحتمل تقدّم الطهارة فتكون منتقضة.
و حينئذ يكون الشكّ فيهما بهذا الاعتبار، فلا يخلو إمّا أن يكون الأمران متساويين في العدد و متعاقبين معا، أو يكونا متساويين متواليين، أو يكونا متعاقبين غير متساويين، أو لا يعلم الحال فيهما. و على هذه التقادير إمّا أن يعلم أنّ الحالة السابقة عليهما الطهارة، أو يعلم أنّها الحدث، أو لا يعلم شيء من ذلك. و الحاصل من ضرب الأربعة في الثلاثة: اثنا عشر.
و يزيد المراتب إن زدت اعتبار الجهل بالتاريخ و عدمه، و لكن نقتصر على البحث عن الصور المذكورة مع الإشارة إلى الاعتبار المذكور في طيّها، فنقول:
إحداها: إن تيقّن وقوع الحدث و الطهارة و شكّ في المتقدّم منهما مع الجهل بالحالة السابقة عليهما و بالاتّحاد و التعاقب و عدمهما، و حينئذ فهل يحكم بوجوب الطهارة عليه مطلقا أو إذا جهل التاريخ؟ قولان:
أوّلهما مذهب الأكثرين، منهم: المفيد في المقنعة، و الشيخ في التهذيب و النهاية، و سلّار في المراسم، و ابن حمزة في الوسيلة، و علاء الدين الحلبي في إشارة السبق، و الحلّي في السرائر، و العلّامة في الإرشاد، و الشهيد في الذكرى و اللمعة.
ففي الأوّل:
فإن تيقّن أنّه قد تطهّر، و تيقّن أنّه قد أحدث، و لم يعلم أيّهما سبق صاحبه، وجب عليه الوضوء؛ ليزول الشكّ عنه فيه، و يدخل في صلاته على يقين من الطهارة [١]. انتهى.
و في الثاني بعد نقل هذا:
يدلّ على ذلك أنّه مأخوذ على الإنسان أن لا يدخل في الصلاة إلّا بطهارة، فينبغي أن يكون مستيقنا بحصول الطهارة له؛ ليسوغ له الدخول بها في الصلاة، و من لا يعلم أنّ
[١] المقنعة، ص ٥٠.