منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨١٦ - المقام الثالث في أنّ الجاهل بأصل النجاسة إذا توضّأ بالماء النجس
نفسي و أفتي به و أعمل عليه؛ لأنّه يتيقّن معه براءة الذمّة ممّا وجب عليها، و الأوّل مذهب شيخنا أبي جعفر في جميع كتبه، و معه بذلك أخبار اعتمد عليها.
و قال الشيخ أبو جعفر الطوسي في نهايته: اللّهمّ إلّا أن يكون الوقت باقيا فإنّه يجب عليه غسل الثوب، و الوضوء، و إعادة الصلاة، فإن كان قد مضى الوقت، لم يجب عليه إعادة الصلاة، إلّا أنّ أبا جعفر الطوسي ; رجع عن هذا القول و عن هذه الرواية في استبصاره [١]. انتهى، فليتدبّر.
و اختاره البحراني أيضا في الحدائق [٢].
و دليل هذا القول أنّ الجاهل المذكور قد أتى بالمأمور به، فحصل الامتثال؛ لدلالة الأمر على الإجزاء، و الحكم بالإعادة مناف لذلك.
و توضيح ذلك: أنّ المكلّف به هو الوضوء بالماء الطهر عند المكلّف، كما أنّ المنهيّ عنه الوضوء بالماء النجس عنده، لا الماء الطاهر في نفس الأمر، و لا النجس كذلك، فالطاهر عبارة عمّا اعتقده المكلّف طاهرا، و النجس عبارة عمّا اعتقده نجسا؛ فإنّ متعلّق التكليف الأمور المعلومة، لا الواقعيّات، و إلّا لزم الحرج و التكليف بما لا يطاق.
و على هذا فيصدق على الجاهل المذكور أنّه توضّأ بالماء الطاهر عنده، فامتثل الأمر، و قضيّته الإجزاء، و بعد انكشاف الواقع يحصل الشكّ في التكليف الجديد، و قضيّة الأصل عدمه، فيستصحب الصحّة و رفع الحدث.
و قد أطال في الحدائق الكلام في ذلك بما يرجع حاصله إلى ما ذكرناه.
و لكنّه كسراب يحسبه الضّمان ماء؛ فإنّ الشرطيّة المستفادة- كما عرفت- قضيّتها بطلان الوضوء بدون الطهارة مطلقا مع العلم و عدمه.
سلّمنا أنّ متعلّق التكاليف المعلومات، إلّا أنّ هذا إذا لم يظهر الخلاف.
و بعبارة أخرى: لا يؤاخذ المكلّف ما دام جاهلا، و أمّا أنّه ممتثل بحيث لم يجب عليه
[١] السرائر، ج ١، ص ٨٨.
[٢] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٧٢.