منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٠٣ - التذنيب التاسع الظاهر أنّ الحدّ المذكور في الرواية المذكورة محمول على الغالب المتعارف
غسل الجبهة، و لا عن قصير الأصابع غسل المواضع التي تشمله الإصبعان غالبا و لو من غير هذا المتوضّئ، كما لا يجب على طويلها غسل ما تشمله إصبعاه مطلقا، بل يرجع هؤلاء إلى ما هو المعيّن لمستوي الخلقة.
و الظاهر أنّه لا مخالف في ذلك، و نسبه العلّامة إلى أكثر أهل العلم [١].
و الدليل عليه- مضافا إلى اتّفاق الأصحاب- ما أشرنا إليه من أنّ التحديد مبنيّ على الغالب المتعارف، فإنّه المتبادر من اللفظ.
و حاصله يرجع إلى أنّ الشارع ٧ عبّر في مقام التحديد بقصاص شعر الرأس و بالإبهام و الوسطى، و لم يضفها إلى شيء حتّى يقال بأنّ المعتبر في ذلك حال المتوضّئ مطلقا، بل أطلقها، فتنصرف إلى المتعارف كما في غير المقام. و حينئذ فيشاركه غير الغالب؛ نظرا إلى أنّ الثابت من الرواية المذكورة أنّ الوجه الشرعي المعتبر غسله شرعا هذا القدر الذي تشمله الإصبعان غالبا بالنسبة إلى عامّة الناس من دون ملاحظة لحال المتوضّئ بخصوصه.
و الحاصل: أنّ المأمور به هو غسل هذا القدر بخصوصه، فلا يتفاوت فيه المستوي و غيره.
و من هنا يندفع ما ربما يقال من أنّه إذا حملت الرواية على الغالب تكون دليلا لمستوي الخلقة، فيبقى غيره بلا دليل.
و قد يقال: إنّ الدليل عليه أصالة البراءة و اشتغال الذمّة، بمعنى أنّه يتمسّك في الزائد بأصل البراءة و في الناقص بشغل الذمّة، فليتأمّل.
و في تكميل الأحكام لبعض مشايخنا المعاصرين:
و يمكن أن يستدلّ أيضا في خصوص الأغمّ على وجوب غسل ما أنبت عليه الشعر من جبهته بنفس الرواية من غير تجشّم ما ذكرناه، بأن يقال: إنّها صريحة في وجوب الغسل ممّا دار عليه الإصبعان من قصاص شعر الرأس، و لا ريب أنّ قصاص شعر الرأس ما يكون فوق الجبهة، لا ما يكون على الجبهة؛ لضرورة كونها داخلة في الوجه، لا في الرأس.
[١] منتهى المطلب، ج ٢، ص ٢٣.