منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٣٤ - (و) الفرض الثالث من واجبات الوضوء غسل اليدين مع المرفقين)
المعهود، فيكون قوله: «من عضده» جاريا مجرى البدل من «ما».
و كيف كان، فيدلّ على أنّ المرفق من محلّ الفرض يجب غسلها؛ لكون جملة منها من جملة العضد، كما يأتي.
و فيه- بعد تسليم شركتها في العضد-: أنّ حمل «ما» على العهد خلاف الظاهر، فلا يصار إليه إلّا بالقرينة و ليست، فليتدبّر.
و استدلّ المخالف بالآية [١] المذكورة؛ نظرا إلى أنّ «إلى» للغاية و هي عن ذيها خارجة.
و يظهر من عبارة السيّد المتقدّمة [٢] الجواب عن ذلك، بأنّ «إلى» مشتركة، و حملها على معنى «مع» أولى.
و فيه ما عرّفناك مفصّلا من أنّ المتبادر من «إلى» الغاية، و حملها على معنى «مع» خلاف الظاهر، فلا يصار إليه. و التمسّك بالإجماع لا يجدي لدفع المخالف، فتأمّل.
و قد يجاب عنه: بأنّ الحدّ إذا كان من جنس المحدود يدخل فيه، كقولهم: «بعتك هذا الثوب من هذا الطرف إلى هذا الطرف». و قولهم: «قرأت القرآن من أوّله إلى آخره».
و المرافق من جنس الأيدي، فتدخل في حكمها. و فيه نظر لا يخفى وجهه.
ثمّ على المختار من وجوب غسل المرفقين فهل يكون ذلك من قبيل الواجبات الأصليّة المستفادة من النصّ، أم من الواجبات التبعيّة المعلومة من دلالة العقل، و بعبارة أخرى: من قبيل وجوب المقدّمة؟ قولان.
دليل الأوّل- و هو المشهور بين الأصحاب-: مضافا إلى الإجماعات المنقولة في الوجوب الظاهر في الوجوب الأصلي: ما تقدّم إليه الإشارة من الآية و الأخبار.
و دليل الثاني- و هو مختار جماعة من المتأخّرين [٣]-: أنّه لا دليل على وجوب غسل المرفقين سوى الآية و الأخبار الحاكية، و الأولى لا دلالة فيها على الوجوب أصلا؛ لما تقدّم،
[١] المائدة (٥): ٦.
[٢] في ص ١٢٩- ١٣٠.
[٣] كالعلّامة في منتهى المطلب، ج ٢، ص ٣٧؛ و الشهيد الثاني في الروضة البهيّة، ج ١، ص ٧٥؛ و السيّد في مدارك الأحكام، ج ١، ص ٢٠٤.