منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٤٩ - في حكم الغسلة الثالثة و ما زاد عليها
و كيف كان فيدلّ على بطلان الوضوء بالتعدّي، و لا ريب أنّ الثالثة تعدّ.
و فيه نظر؛ إذ الكلام في الحرمة، و إبطال الوضوء لا يستلزم الحرمة، إلّا أن يقال بحرمة إبطال العمل مطلقا، و لا دليل عليها كما عرفت.
نعم، يمكن أن يستدلّ به بتقريب أنّ فيه إيماء إلى النهي عن التعدّي، و هو يقتضي التحريم، فتأمّل.
و منها: قوله ٧ في رواية داود، المتقدّمة [١]: «و من توضّأ ثلاثا ثلاثا فلا صلاة له» و قوله فيها أيضا: «توضّأ مثنى مثنى، و لا تزدنّ عليه فإنّك إن زدت عليه فلا صلاة لك». انتهى.
و فيه: ما عرفت من أنّ ذلك يدلّ على البطلان، و هو أعمّ من الحرمة.
نعم، النهي عن الزيادة يقتضي الحرمة؛ لكونه حقيقة فيها، كما ثبت في الأصول.
و صاحب الجواهر ناقش في ذلك أيضا:
بأنّ النواهي و الأوامر في بيان الواجب و المستحبّ لا تفيد إلّا الإيجاب الشرطي و إن كانت حقيقة في الوجوب بالمعنى المصطلح، كما يشهد بذلك كثرة ورودها في المعاملة و نحوها [٢]. انتهى.
و فيه نظر؛ إذ شيوع استعمال النهي في نحو هذه المقامات في بيان الشرطيّة المطلقة- على تقدير تسليمه- لا يوجب حمله عليه مطلقا، حتّى فيما لو فقدت الدلالة كما في المقام، و قد حقّقنا في الأصول تقديم الحقيقة على المجاز مطلقا و إن كان شائعا بل و أكثر.
نعم، يمكن أن يقال: تعليله ٧ بقوله: «فإنّك إن زدت» إلى آخره، مشعر بالشرطيّة خاصّة؛ حيث رتّب البطلان خاصّة على الزيادة. و للتأمّل فيه أيضا مجال.
بل يمكن استفادة الحرمة من نحو هذه التركيبات بملاحظة كونها تعريضا بالعامّة المخالفين لهم :، و قد علمنا من ديدنهم : مبغوضيّة أعمال العامّة عندهم، و إنكارهم : عليهم بقلوبهم و ألسنتهم أشدّ الإنكار، و هذا واضح، كما لا يخفى على المتتبّع في الأخبار الواردة في هذا المضمار، و ربما يشعر بذلك أيضا إلحاقه ٧
[١] في ص ٤٠٦ و ٤٠٥.
[٢] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٤٩٥- ٤٩٦.