منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٤٧ - في حكم الغسلة الثالثة و ما زاد عليها
و أمّا الصغرى: فلأنّ البدعة عبارة عن إدخال ما ليس من الدين في الدين بنيّة أنّه من الدين.
قال ابن الأثير في قوله: «كلّ محدثة بدعة: إنّما يريد ما خالف أصول الشريعة، و لا يوافق السنّة» [١]. انتهى. و قال الفيروزآبادي:
البدعة- بالكسر-: الحدث في الدين بعد الإكمال، أو ما استحدث بعد النبيّ ٦ من الأهواء و الأعمال [٢]. انتهى.
و قال الطريحي ; في المجمع:
البدعة- بالكسر فالسكون-: الحدث في الدين، و ما ليس له أصل في كتاب و لا سنّة، و إنّما سمّيت بدعة؛ لأنّ قائلها ابتدعها من نفسه، و منه الحديث: «من توضّأ ثلاثا فقد أبدع» أي فعل خلاف السنّة؛ لأنّ ما لم يكن في زمنه ٦ فهو بدعة [٣]. انتهى.
و الدليل على كون الثالثة بدعة وجوه:
أحدها: أنّها ليست من الوضوء قطعا؛ لاتّفاق أصحابنا- موافقهم و مخالفهم- على ذلك، حيث أجمعوا على عدم كونها مستحبّة و لا واجبة و إن خالفوا في جوازها و عدمه، فإدخالها في الوضوء بنيّة كونها منه بدعة؛ لكونه إدخالا في الدين ما ليس منه اتّفاقا بنيّة كونه منه.
و ثانيها: الأخبار الدالّة على أنّ الوضوء مثنى مثنى.
وجه الدلالة- على ما حكي عن المختلف-:
أنّه إمّا يشير ٧ بالوضوء إلى الواجب، أو المشتمل على المندوب، و الأوّل باطل؛ لأنّ الواجب هو المرّة بلا خلاف، فتعيّن الثاني، و إذا كان المستحبّ هو المثنّى فما زاد عليه لا يكون مستحبّا، فلا يكون الثالثة من الوضوء [٤].
و حينئذ فإدخالها في الوضوء بقصد الدخول تشريع و جعل للشرع، و هو بدعة قطعا.
[١] النهاية في غريب الحديث و الأثر، ج ١، ص ١٠٧. «ب د ع».
[٢] القاموس المحيط، ج ٣، ص ٣. «ب د ع».
[٣] مجمع البحرين، ج ٤، ص ٢٩٨- ٢٩٩. «ب د ع».
[٤] مختلف الشيعة، ج ١، ص ١١٩، المسألة ٧١.