منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٥ - تتميم في تفسير الاستدامة الحكميّة
و أجيب [١] عنه بوجهين:
الأوّل: أنّ الاستدامة الحكميّة بهذا المعنى هي الاستدامة الفعليّة؛ إذ ليس معنى النيّة الفعليّة إلّا العزم على المنويّ.
و اعترض عليه بوجهين:
أحدهما: أنّ مراده من الاستدامة الفعليّة التي نفاها أوّلا هو استمرار العزم على الفعل مع سائر الخصوصيّات المعتبرة في النيّة، و من العزم الذي اعتبره في الحكميّة هو مجرّد العزم على الفعل على الوجه الذي قصده أوّلا، من غير ملاحظة سائر الخصوصيّات المعتبرة في النيّة.
و فيه- مضافا إلى كونه خلاف الظاهر-: أنّ مجرّد العزم بهذا المعنى أيضا موجب للعسر، فلا يناسبه التعليل الذي ذكره، فليتأمّل.
و ثانيهما: أنّ مراده من العزم تجديده كلّما ذكر، لا استمراره من أوّل العمل إلى آخره، و يشهد به أنّه في جملة من كتبه قد نبّه على ذلك.
قال في قواعده: «و فسّر بتجديد العزم به كلّما ذكر» [٢]. انتهى.
و في الذكرى: «لو عزبت الاستدامة في الأثناء و لم يحصل المنافي لم يقدح» [٣]. انتهى، فتأمّل.
و في الدروس:
و لا يضرّ عزوبها إلّا مع نيّة المنافي أو اللازم، و لو أمكن استحضارها فعلا في جميع الوضوء أو بعضه لم يجب [٤]. انتهى.
الثاني: أنّ ما ذكره يقتضي بطلان عبادة الذاهل في الأثناء، و هو باطل إجماعا.
و فيه ما تقدّم، و قد يمنع الإجماع، فتأمّل.
[١] المجيب صاحب ذخيرة المعاد ; [فيها، ص ٢٥]. «منه».
[٢] القواعد و الفوائد، ج ١، ص ٩٣.
[٣] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١١٥.
[٤] الدروس الشرعيّة، ج ١، ص ٩٠.