منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٧٣ - المقام الأوّل في أنّ المراد بالموالاة المعتبرة في الوضوء ما ذا؟
من شعر لحيته إذا لم يبق في يديه نداوة. و لو فرّق و لم يجفّ، فعل حراما، و لا يبطل وضوؤه، و لو كان لعذر كنفاد الماء فذهب لطلبه أو خوف شيء فهرب منه، سقط الإثم. ثمّ إن بقيت الرطوبة بنى، و إلّا استأنف؛ تحصيلا للمأمور به على وجهه، و النسيان عذر. و لو قلّ الماء فغسل كالدهن في الهواء المفرط الحرارة، أو كان محموما، أجزأه و إن جفّ ما تقدّم إذا و الى. انتهى.
و حكي هذا القول عنه أيضا في المختلف [١] و عن الماتن في المعتبر [٢].
و ربما يدّعى أنّ هذا مذهب كثير من الأصحاب. و هو خطأ، كما لا يخفى، فليتأمّل.
و استدلّ على هذا القول بوجوه:
منها: أصالة الاشتغال؛ نظرا إلى أنّ التكليف بالوضوء ثابت مقطوع به، و لا يقطع بالبراءة إلّا بما يعتبر فيه عدم التراخي.
و فيه نظر؛ إذ لم يثبت الاشتغال بأزيد من أفعال الوضوء و قد حصلت، فالأصل براءة الذمّة عن اعتبار الزائد.
و هذا واضح على القول بأنّ الموالاة ليست من الأجزاء المعتبرة في ماهيّة الوضوء، بل هي واجبة في خارج الوضوء لا يبطل بفواتها.
قال في الرياض:
كما هو ظاهر أكثر أصحاب هذا القول- أي القول بلزوم المتابعة- حيث جعلوا الشرط- أي لصحّة الوضوء- عدم الجفاف، و أبطلوا الوضوء به، لا بفواتها- أي الموالاة بمعنى المتابعة الحقيقيّة- من حيث عدم تعلّقه حينئذ- أي الفوات المذكور- بالعبادة مطلقا- أي لا شرطا و لا ركنا- بل بالتكليف الخارجي، و لا فرق حينئذ بينها- أي بين الموالاة بالمعنى المذكور- و بين غيرها [٣]. انتهى.
أي من الأمور الخارجة عن حقيقة العبادة.
[١] مختلف الشيعة، ج ١، ص ١٣٤، المسألة ٨٢.
[٢] المعتبر، ج ١، ص ١٥٦.
[٣] رياض المسائل، ج ١، ص ١٥٠.