منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤١٥ - في حكم الغسلة الثانية
عن محمّد بن عيسى، عن زياد بن مروان القندي، عن عبد الله بن بكير، عن الصادق ٧ قال:
«من لم يستيقن أنّ واحدة من الوضوء تجزئه لم يؤجر على الثنتين» [١]. انتهى، و مفهومه أنّه من استيقن و اعتقد أنّ الغسلة الواحدة تجزئه في الوضوء يؤجر على الغسلتين، فالجزاء بالأجر دليل الاستحباب و الراجحيّة.
و ناقش في هذا المحقّق الخوانساري بما حاصله يرجع إلى:
أنّ المستفاد من منطوق هذه الرواية أنّ المعتقد بعدم إجزاء الواحدة لا يؤجر على عمله، فلا يكون لمرّتيه من حيث المجموع ثواب، و مفهوم ذلك أنّ المعتقد بإجزاء المرّة الواحدة يؤجر على مجموع عمله من المرّتين، و هذا لا يستلزم الأجر على كلّ واحدة منهما، بل يكفي في صدق هذا الأجر على إحداهما لحصول الامتثال بها خاصّة، سلّمنا حصول الامتثال بالمجموع من حيث هو إلّا أنّ الأجر حينئذ على ذلك المجموع، لا على المرّة الثانية من حيث هي، مع أنّ المدّعى ثبوت الرجحان لها بالأصالة- قال-: و هو- أي الأجر- حاصل إمّا باعتبار جزئه، و إمّا باعتباره مجموعا أيضا؛ بناء على أنّه أحد الفردين الواجبين على قول من يجعل في أمثال هذه الصور الامتثال بالمجموع، و لا يلزم منه حصول الأجر على المرّة الثانية بنفسها، فتدبّر [٢]. انتهى.
و لعلّ الوجه في أمره بالتدبّر ما يرد على هذه المناقشة من أنّ الظاهر من الرواية حصول الأجر بالمرّة الثانية من حيث هي لمن استيقن؛ إذ الغرض من منطوقها أنّ الواحدة هي الفرض، فمن لم يعتقد إجزاءها بل اعتقد أنّ الفرض هو اثنتين فقد أبدع، فلا يؤجر على بدعته، فيستفاد من هذا أنّ المعتقد بفرضيّة الواحدة يثاب على اثنتين حيث أدّى الفرض على وجهه، و السنّة على وجهها، و هذا واضح لا مجال لإنكاره؛ و لذا استدلّ الشيخ ;- الذي هو رئيس محدّثي الإماميّة، و الماهر في فهم أخبارهم- في تهذيبه بهذه الرواية على المدّعى، حيث إنّه- بعد أن ذكر المرسلة الآتية المشتملة على قوله:
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٨١، ح ٢١٣؛ الاستبصار، ج ١، ص ٧١، ح ٢١٨؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٣٦، أبواب الوضوء، الباب ٣١، ح ٤.
[٢] مشارق الشموس، ص ١٣٤.