منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤١٦ - في حكم الغسلة الثانية
«و اثنتان لا يؤجر» إلى آخره- قال:
قوله: «و اثنتان لا يؤجر» يعني إذا اعتقد أنهما فرض لا يؤجر عليهما، فأمّا إذا اعتقد أنّهما سنّة فإنّه يؤجر على ذلك، و الذي يدلّ على ما قلناه ما أخبرني به الشيخ- أيّده الله- عن أحمد بن محمّد [١]، إلى آخره. انتهى.
و منها: ما رواه الصدوق بإسناده عن أبي جعفر الأحول، عمّن رواه عن أبي عبد الله ٧ قال: «فرض الله الوضوء واحدة واحدة، و وضع رسول الله ٦ للناس اثنتين اثنتين» [٢].
انتهى. و ضعفه سندا بالانقطاع مجبور بما عرفت.
قال الصدوق:
الإسناد منقطع، و هذا على الإنكار لا الإخبار، كأنّه قال: حدّ الله حدّا فتجاوزه رسول الله ٦ و تعدّاه و قد قال الله: وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّٰهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ [٣] و قد روي: «أنّ الوضوء حدّ من حدود الله ليعلم الله من يطيعه و من يعصيه، و أنّ المؤمن لا ينجّسه شيء، و إنّما يكفيه مثل الدهن» و قال الصادق ٧: «من تعدّى في وضوئه كان كناقضه» [٤].
انتهى.
و فيه نظر؛ فإنّ ضعف الإسناد قد عرفت حاله. و الحمل على الإنكار في غاية البعد، سيّما بعد ملاحظة رواية داود الرقّي، المتقدّمة [٥] المعلّلة بأنّ هذا الوضع إنّما هو لضعف الناس، فإنّ هذا الحمل لا مجال له فيها أصلا. و استبعاد أنّه لا معنى لوضع الرسول بعد حدّ الله حيث إنّ في ذلك التعدّي المنهيّ عنه، ليس في محلّه؛ فإنّ وضع الرسول ٦ ليس من تلقاء نفسه، فإنّه لا يضع شيئا إلّا من جهة الوحي، فلا يكون في ذلك تعدّ عن الحدود، و قد فصّلنا ذلك في بعض رسائلنا الشريفة.
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٨١؛ الاستبصار، ج ١، ص ٧١.
[٢] الفقيه، ج ١، ص ٢٥، ح ٧٧؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٣٩، أبواب الوضوء، الباب ٣١، ح ١٥.
[٣] الطلاق (٦٥): ١.
[٤] الفقيه، ج ١، ص ٢٥، و الحديث رقم ٧٨ و ٧٩،؛ و راجع وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٨٤، أبواب الوضوء، الباب ٥٢، ح ١، و ص ٤٣٨، أبواب الوضوء، الباب ٣١، ح ١٣.
[٥] في ص ٤٠٥- ٤٠٦.