منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٤٤ - التذنيب السابع هل يجوز التبعيض في التثنية بالنسبة إلى الأعضاء
و التحقيق أن يقال: إنّ اعتقاده إن كان عن شبهة، فلا يبطل وضوؤه.
و إن كان عن تشريع، فإمّا أن ينوي الوجوب في المجموع أو في الجميع.
فإن كان الأوّل، فالحكم البطلان؛ لإخلاله بنيّة القربة. و القول بأنّه قد امتثل لا وجه له؛ إذ لا يكفي مجرّد صدق الغسل، بل المعتبر صدقه مع نيّة القربة، فتأمّل.
و إن كان الثاني، فيمكن القول بالصحّة، فإنّه حيث ينوي الوجوب للغسلة الأولى أوّلا يحصل له الامتثال حيث أوقع الفعل على وجهه، و لا يؤثّر فيه نيّة وجوب الثانية بعد ذلك، و إلّا يلزم نقض الامتثال، مضافا إلى استصحاب الصحّة، فيكون نيّته الوجوب للثانية لغوا لا يترتّب عليه شيء، سوى أنّه لا يحصل له أجر التثنية؛ لما تقدّم.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ عدم الأجر كناية عن بطلان الوضوء، فليتدبّر.
[التذنيب] السابع: [هل يجوز التبعيض في التثنية بالنسبة إلى الأعضاء]
الظاهر أنّه لا خلاف في جواز التبعيض في التثنية بالنسبة إلى الأعضاء بأن يغسل بعضها مرّة و بعضها الآخر مرّتين.
قال في النهاية: «لأنّ المستحبّ في الجميع مستحبّ في أبعاضه» [١]. انتهى.
ان يدّعى أنّ الاستحباب في المقام ارتباطيّ، بمعنى عدم حصوله إلّا بعد ملاحظة التثنية في الجميع.
و فيه نظر؛ إذ الارتباط و التوقّف خلاف الأصل.
و قد يدّعى ظهور الأخبار في الارتباط، و هو ممنوع، بل يمكن دعوى ظهور عدمه في قوله- في رواية عليّ بن يقطين-: «اغسل وجهك مرّة فريضة و الاخرى إسباغا، و اغسل يديك من المرفقين كذلك» [٢] إلى آخره. انتهى؛ حيث علّق الأمر بكلّ من الوجه و اليدين، فليتأمّل.
قال في المستند:
و أمّا في جزء من البعض فلا شكّ في عدم استحبابها- أي التثنية- و لا في عدم جوازها
[١] نهاية الإحكام، ج ١، ص ٤٠.
[٢] تقدّم تخريجها في ص ٤٠٨، الهامش (١).