منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٤٣ - (و) الفرض (السادس) من فروض الوضوء (الترتيب) للأعضاء بالتقديم و التأخير
المخالفة للشهرة لا توجب ضعف المقيّد عن تقييد المطلقات.
على أنّ أكثر الأصحاب- كما قيل- لم يعثروا على هذه الرواية حيث لم يذكروها في جملة أدلّة هذا القول، فليس هذا إعراضا عن الرواية حتّى يوجب ضعفها، فليتأمّل.
هذا، إلّا أنّ رواية الاحتجاج الآتية [١] الدالّة على عدم وجوب الترتيب تمنع عن حمل هذه الرواية على ظاهرها من الوجوب، فتحمل على الاستحباب، فتبقى المطلقات على حالها، و سيأتي تفصيل ذلك.
و منها: ما رواه أحمد بن عليّ بن العبّاس النجاشي في كتاب الرجال عن أبي الحسن التميمي، عن أحمد بن محمّد بن سعيد، عن عليّ بن القاسم الجبلي، عن عليّ بن إبراهيم بن المعلّى، عن عمر بن محمّد بن عمر بن عليّ بن الحسين، عن عبد الرحمن بن محمّد بن عبد الله بن أبي رافع- و كان كاتب أمير المؤمنين ٧- أنّه كان يقول: «إذا توضّأ أحدكم للصلاة فليبدأ باليمين قبل الشمال من جسده» [٢]. انتهى.
وجه الاستدلال: أنّ اليمين شامل للرّجل اليمنى أيضا.
و فيه- مضافا إلى ضعف السند المانع من صلوحه للمقاومة مع ما يأتي- أنّ عموم اليمين ليس وضعيّا، بل هو مطلق يحصل الامتثال بالأمر بالابتداء به بالابتداء باليد اليمنى خاصّة، فتأمّل.
على أنّ الظاهر من اليمين هو اليد اليمنى؛ لكثرة استعماله فيها في كلمات العرب.
قال الله: وَ السَّمٰاوٰاتُ مَطْوِيّٰاتٌ بِيَمِينِهِ [٣] و قال: لَأَخَذْنٰا مِنْهُ بِالْيَمِينِ [٤] و قال: فَرٰاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ [٥].
[١] في ص ٣٤٦.
[٢] رجال النجاشي، ص ٦- ٧، الرقم ٢؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٤٩، أبواب الوضوء، الباب ٣٤، ح ٤.
[٣] الزمر (٣٩): ٦٧.
[٤] الحاقّة (٦٩): ٤٥.
[٥] الصافّات (٣٧): ٩٣.