منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٤٢ - المسألة الثانية و العشرون في بدليّة المسح على الجبائر عن غسل البشرة
محمولة على ما لو كان الموضع مستورا بها، و أخبار التيمّم على ما لو كان مجرّدا، و هذا في الغسل، و أمّا الوضوء فليس فيه التيمّم إلّا مع التعذّر عن استعمال الماء. قال:
إنّ أكثرهم أوردوا الأحكام السابقة في الوضوء، و لم ينصّوا على تعميمه بالنسبة إلى الطهارتين.
ثمّ ذكر جملة من الكلام في نقل جملة من الكلمات و الإشارة إلى بعض الأخبار و إلى وجوه الجمع، إلى أن قال:
أو حمل أخبار المسح على الجبيرة، و حمل أخبار التيمّم على القروح و الجروح و الكسر الغير المنجبر؛ لورود الأخبار الثلاثة- أي رواية عبد الرحمن و إسحاق و كليب- في الجبيرة، و لعلّ هذا أظهر الوجوه. و أمّا الوضوء فظاهر أكثر الأخبار إمّا المسح، أو غسل ما حول الجرح فقط، فالقول بالتيمّم فيه مشكل [١]. انتهى، فتأمّل [٢].
و اختار هذا الوجه بعض مشايخنا المعاصرين حيث قال:
و الأظهر فيما ذكروه من وجوه الجمع هو الوجه الأخير الذي ذكره صاحب البحار، و استظهره من بينها؛ و ذلك لأنّ الأخبار الواردة في الباب، الدالّة على المسح بالجبيرة لا اختصاص لأكثرها بالوضوء، بل دالّة على ثبوته في الغسل أيضا، إمّا صراحة كرواية العيّاشي، أو إطلاقا كحسنة الوشّاء و رواية كليب الأسدي، بل و رواية عبد الأعلى أيضا؛ لأنّها و إن كانت واردة في الوضوء إلّا أنّ ما يستفاد من جوابه لا اختصاص له به، و من المعلوم أنّ خصوص السؤال لا يدفع عموم الجواب، و يؤيّدها صحيحة عبد الرحمن، فإنّها و إن لم تدلّ على المسح على الجبيرة و لكن تدلّ على عدم كون الحكم هو التيمّم، فالقول بلزوم المسح على الجبائر في الغسل لا ينافيه شيء من أخبار التيمّم و لا غيرها إلّا بإطلاق يقيّد بما مرّ من الأدلّة.
و أمّا إذا كانت هذه الآفات المعهودة مكشوفة، وجب فيها التيمّم؛ لأخباره الدالّة عليه، و لا يعارضها شيء من الأخبار سوى رواية عبد الله بن سنان و ذيل حسنة الحلبي، و لا ريب أنّهما لو لم نقل بكونهما ظاهرين في الوضوء، سيّما الثاني، فلا يزيدان
[١] بحار الأنوار، ج ٧٧، ص ٣٧١- ٣٧٢.
[٢] إذ رواية عبد الرحمن مطلقة. «منه».