منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٩٩ - المسألة الخامسة هل المسح على الجبائر لو تعذّر عن المسح على البشرة
لا يتمكّن معه من الإتيان بأقلّ أفراد الغسل الذي هو كالدهن في غاية الندرة، قاله في الجواهر [١].
و حاصله: أنّ المصلحة الإلهيّة قد اقتضت في المقام المسح على الجبيرة، لا الغسل، و لا ما يقرب منه، فلا يكفي غيره، و إلّا لما كان في الاكتفاء بالمسح على الجبيرة بقول مطلق وجه، بل كان ينبغي الحكم بغسل الجبيرة. و حمل الأخبار المذكورة على صورة تعذّر الغسل بعيد؛ لندرة عدم التمكّن من الإتيان بأقلّ أفراد الغسل الذي هو كالدهن مع التمكّن من المسح على الجبيرة.
و القول بأنّ المراد من المسح في هذه الأخبار الغسل لا يصغى إليه، كما يأتي.
و دليل الثاني أيضا وجهان:
الأوّل: الأولويّة القطعيّة. و تقريرها: أنّ وجوب المسح على الحائل في صورة التعذّر عن غسل البشرة يقتضي وجوب المسح على نفس البشرة حينئذ بطريق أولى، فحيث كان هذا أولى بالوجوب فيقدّم على المسح على الجبيرة.
و فيه: منع الأولويّة و القطع بها، كيف! و المصالح الشرعيّة خفيّة، فربما يكون ما نحسبه أولى غير جائز يترتّب عليه المفسدة، و هذا واضح على من له أدنى خبرة بالأحكام الشرعيّة و فروعاتها المتشتّتة، فتأمّل.
على أنّ غاية هذا الاستدلال التخيير بين الأمرين، و الاجتزاء بكلّ منهما، لا تعيّن أحدهما كما هو المدّعى، فليتأمّل.
و الثاني: أنّه فيه تحصيلا لشبه الغسل المكلّف به أوّلا، و ما هو أقرب إليه عند تعذّر حقيقته.
و فيه: ما تكرّر إليه الإشارة من عدم الدليل على وجوب تحصيل الأقرب، فالإطلاقات المذكورة سليمة عن المعارض.
و يرد على القول الثالث- مضافا إلى هذا كلّه-: أنّه مستلزم لزيادة النجاسة، و مناف لما
[١] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٥٢٥.