منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٧٠ - و هل يتعيّن المسح (ببقيّة البلل)
بلل فليمسح به» قلت: فإن لم يكن له لحية؟ قال: «يمسح من حاجبيه أو أشفار عينيه» [١].
انتهى.
و المناقشة فيه بضعف السند أوّلا، و عدم صراحة الأمر في الوجوب ثانيا [٢]، واهية؛ لما لا يخفى، كالمناقشة فيه بأنّ الغالب في حال المصلّي عدم التمكّن من الماء الجديد إلّا بالخروج عن الصلاة المحرّم، فالأمر بالمسح بالبقيّة، الظاهر في الوجوب إنّما هو لعدم لزوم الخروج عن الصلاة، لا لتعيّن المسح بالبقيّة مطلقا حتّى في غير حال الصلاة أيضا.
و الحاصل: أنّ الرواية تدلّ على تعيّن ذلك في الصلاة، و لا كلام فيه.
و فيه ما ترى؛ لمنع استلزام الاستئناف الخروج من الصلاة مطلقا، و الحمل على الغالب لا وجه له، فليتأمّل.
سلّمنا، و لكنّ الخروج متحقّق قطعا؛ لتوقّف الصلاة على الوضوء التامّ، و المفروض دخول الصلاة بدون المسح، فلا تصحّ أصلا، و النسيان لا يوجب الصحّة؛ لكون الطهارة من الشرائط الواقعيّة لا العلميّة، كما لا يخفى.
و ربما يناقش أيضا باختصاص الرواية بحالة النسيان.
و فيه: أنّ المطلوب يتمّ بعدم القول بالفصل.
و منها: رواية زرارة، المتقدّمة [٣]، و فيها: «إنّ الله وتر يحبّ الوتر، فقد يجزئك من الوضوء ثلاث غرفات: واحدة للوجه، و اثنتان للذراعين، و تمسح ببلّة يمناك ناصيتك، و ما بقي من بلّة يمناك ظهر قدمك اليمنى، و تمسح ببلّة يسراك ظهر قدمك اليسرى». انتهى.
وجه الاستدلال: أنّ قوله: «و تمسح» عطف على قوله: «فقد يجزئك» و هو بلفظ الخبر مفيد لمفاد الإنشاء، فيدلّ على وجوب المسح بالبلّة، و الأصل في مثل هذا التعيين، كما ثبت في مقامه.
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٥٩، ح ١٦٥؛ الاستبصار، ج ١، ص ٥٩، ح ١٧٥؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٠٧، أبواب الوضوء، الباب ٢١، ح ١.
[٢] كما في ذخيرة المعاد، ص ٣٥، و مشارق الشموس، ص ١١٦، و مستند الشيعة، ج ٢، ص ١٣٤.
[٣] في ص ١٦٤.