منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٧٩ - التذنيب الثالث في تفسير الكعبين
فداك، لو أنّ رجلا قال بإصبعين من أصابعه هكذا؟ فقال: «لا، إلّا بكفّه». انتهى. و في بعض النسخ: «إلى ظهر القدم» بدل «ظاهر القدم».
وجه الاستدلال: أنّ المراد بظاهر القدم أو ظهرها ليس ما يقابل الباطن و البطن لتكون الرواية من أدلّتنا على أنّ محلّ المسح هو ظاهر القدم خاصّة لا باطنها، بل المراد من اللفظين ما علا و ارتفع من القدم، و منه وصفه تعالى ب «الظاهر ليس فوقه شيء» و يقال لأشراف الأرض: «الظواهر» و يقال: «هو بين أظهرهم» أي وسطهم و في معظمهم، و يقال: «أصبت منك مطر ظهر» أي خيرا كثيرا، و يقال: «ظهرت عليه» أي غلبته وفقته، و يسمّى الظهر به؛ لارتفاع الشمس في وقته. و الظهر الإبل التي يحمل عليها و تركب.
و حكي أنّ النابغة الجعدي لمّا أنشد:
بلغنا السماء مجدها و سناؤها ^ ^ ^و إنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا
غضب رسول الله ٦ و قال: «إلى أين المظهر يا أبا ليلى؟» فقال: إلى الجنّة يا رسول الله، فقال: «أجل إن شاء الله».
قال ابن الأثير: المظهر: المصعد [١]. انتهى.
و الدليل على أنّ المراد ب «الظاهر» أو «الظهر» في هذه الرواية هو ما ارتفع و نتأ أنّ قوله:
«إلى ظاهر القدم» أو «إلى ظهرها» بدل من قوله: «إلى الكعبين». و يصحّ كونه عطف بيان له أيضا؛ للقاعدة المشهورة من أنّه كلّ ما يصلح للبدليّة يصلح للبيانيّة إلّا في موضعين، فصّل فيهما الكلام في النحو [٢]، و على هذا، فيكون هذا الكلام تفسيرا للكعبين، و لا ريب في أنّ المرتفع من القدم ليس إلّا وسطها المعبّر عنه بالقبّة.
و أجيب عنه بوجوه:
أحدها: أنّه إذا جعل قوله: «إلى ظهر القدم» بدلا فالمبدل منه- و هو قوله: «إلى الكعبين»- في حكم السقوط كما يقوله النحاة، فيكون التقدير: فمسحها إلى ظاهر القدم مقتصرا عليه، ففيه دلالة على أنّ محلّ المسح هو الظاهر لا الباطن.
[١] النهاية في غريب الحديث و الأثر، ج ٣، ص ١٦٧، «ظ. ه ر».
[٢] راجع النحو الوافي، ج ٣، ص ٥٤٦.