منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٣٩ - التذنيب الثاني الأقطع الذي قطع يده
الثاني: أن يكون القطع من تحت المرفق، و الحكم حينئذ وجوب غسل الباقي إجماعا على الظاهر المصرّح به في عبائر جماعة [١]. و في المنتهى: أنّه قول أهل العلم [٢].
و الدليل عليه- مضافا إلى هذا- وجوه:
منها: الأصل.
و تقريره: أنّ الوجوب المستفاد من الآية و غيرها مستصحب بعد القطع، و بعبارة أخرى:
اشتغال الذمّة بغسل هذا الجزء قد ثبت بما دلّ على وجوب غسل اليد، فيجب تحصيل البراءة.
و أجيب عنه: بمنع جريان الاستصحاب في المقام و أشباهه، فإنّه إنّما يكون حجّة فيما إذا لم يتجدّد هناك حالة أخرى مغايرة لحالة تعلّق الحكم، و لا يخفى أنّ الأوامر الواردة بغسل اليد إنّما تعلّقت بالمجموع من حيث المجموع لا باعتبار كلّ جزء جزء منها، فيزول الأمر المجموعي بالقطع، فلا بدّ في غسل الباقي من دليل على حدة.
و الحاصل: أنّ الثابت هو الوجوب التبعي، أي تبعيّة الجزء للكلّ، و الفرض سقوط وجوب غسل الكلّ، فيسقط التابع.
و الفاضل النراقي ; في العوائد- بعد أن ذكر استدلال من قال بعدم اعتبار الإطلاق في نحو هذا المقام من أنّ الأوامر إنّما كانت متوجّهة إلى القادر على الجميع، و بعد حصول المانع ارتفعت، و وجوب الإتيان بالباقي إنّما هو من جهة دليل آخر غير تلك الخطابات- قال:
أقول: ما ذكره فيما إذا كان الأمر السابق أمرا واحدا منحلّا إلى أجزاء، كقوله: «توضّأ» ظاهر و موافق للأصل. و أمّا إذا كان أوامر عديدة، كقوله: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ [٣] إلى آخره، ففيه ليس بذلك الظهور و إن كان الأمر أيضا كذلك؛ لدوران الأمر بين تخصيص الخطاب بأولى الأيدي و الأرجل بقرينة قوله: وَ أَيْدِيَكُمْ ... وَ أَرْجُلَكُمْ و بين تقييد قوله: وَ أَيْدِيَكُمْ ... وَ أَرْجُلَكُمْ بمثل قوله: «إن كانت لكم الأيدي
[١] منهم: العاملي في مدارك الأحكام، ج ١، ص ٢٠٥؛ و الخوانساري في مشارق الشموس، ص ١١٠؛ و السبزواري في ذخيرة المعاد، ص ٢٩.
[٢] منتهى المطلب، ج ٢، ص ٣٦.
[٣] المائدة (٥): ٦.