منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٦٦ - التذنيب الثالث في تفسير الكعبين
فكلام المشرّحين صريح في أنّ الكعب هو ذلك العظم الذي في المفصل.
و قد علمت ممّا تضمّنه الحديث و كلام أهل اللغة: أنّ نفس المفصل يسمّى كعبا أيضا؛ و لعلّه لمجاورة هذا العظم، فصار ما يطلق عليه اسم الكعب أربعة: قبّة القدم أمام الساق، و أحد الناتئين عن يمين القدم و شماله، و نفس المفصل، و العظم الناتئ في القدم الداخل طرفاه في حفرتي عظم الساق؛ و كثيرا ما يعبّر عنه بالمفصل أيضا، و هذا الآخر هو الكعب عند العلّامة ;، فإنّه لا ينكر أنّ الكعبين عظمان ناتئان، و قد صرّح في التذكرة بذلك و فسّرهما بمجمع الساق و القدم، و نقل إجماع علمائنا عليه، و قال: «إنّه مذهب محمّد بن الحسن» [١].
و يشهد لما ذكره ; من نسبة هذا القول إلى علمائنا: أنّ كتب العامّة و تفاسيرهم مشحونة بأنّ الكعب عند القائلين بالمسح هو العظم الذي في المفصل.
قال الفخر الرازي في التفسير الكبير عند قوله تعالى: وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [٢]:
«جمهور الفقهاء على أنّ الكعبين هما العظمان الناتئان من جانبي الساق. و قالت الإماميّة و كلّ من ذهب إلى وجوب المسح: إنّ الكعب عبارة عن عظم مستدير- مثل كعب الغنم و البقر- موضوع تحت عظم الساق حيث يكون مفصل الساق و القدم، و هو قول محمّد بن الحسن، و كان الأصمعي يختار هذا القول.
ثمّ قال: حجّة الإماميّة: أنّ اسم الكعب يطلق على العظم المخصوص الموجود في أرجل جميع الحيوانات، فوجب أن يكون في حقّ الإنسان كذلك، و المفصل يسمّى كعبا، و منه كعاب الرمح لمفاصله، و في وسط القدم مفصل، فوجب أن يكون الكعب». انتهى كلامه.
و قال صاحب الكشّاف عند تفسير هذه الآية: «لو أريد المسح لقيل: إلى الكعاب؛ لأنّ الكعب إذ ذاك مفصل القدم، و هو واحد في كلّ رجل. فإن أريد كلّ واحد فالإفراد و إلّا فالجمع، و أمّا إذا أريد الغسل فهما الناشزان، و هما اثنان في كلّ رجل فيصحّ التثنية باعتبار كلّ رجل» هذا كلامه.
و قال الفاضل النيشابوري في تفسيره- بعد ما نقل مذهب الجمهور من أنّ الكعبين هما
[١] تلميذ أبي حنيفة. (الهامش).
[٢] المائدة (٥): ٦.