منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٦٢ - التذنيب الثالث في تفسير الكعبين
و كلام شيخنا المفيد ; صريح فيه.
الثاني: أنّه عظم مائل إلى الاستدارة، واقع في مفصل القدم، ناتئ عن ظهره يدخل نتوؤه في طرف [الساق] و هو مشاهد في عظام الأموات، و قد يعبّر عنه بالمفصل؛ لمجاورته له و وقوعه فيه، و هذا هو الكعب عند العلّامة جمال الملّة و الدين، و به صرّح ابن الجنيد حيث قال: «الكعب في ظهر القدم دون عظم الساق، و هو المفصل الذي هو قدّام العرقوب». و أمّا العامّة فأكثرهم على أنّه أحد العظمين الناتئين عن يمين القدم و شماله، و يقال لهما: المنجمان، و النادر منهم- كمحمّد بن الحسن الشيباني- على أنّه العظم الواقع في مفصل القدم كما هو عند العلّامة [١]. انتهى.
و عبارته في أربعينه- بعد أن ذكر عبائر الشهيدين و المحقّق الثاني، المتقدّمة في التشنيع على العلّامة ;- هكذا:
إذا انتقش كلام هؤلاء المشايخ الثلاثة على لوح خاطرك ظهر لك أنّ تشنيعهم عليه يدور على أمور خمسة:
الأوّل: أنّ قوله هذا خرق لما أجمع عليه الأمّة من الخاصّة و العامّة، و إحداث قول ثالث لم يقل به أحد منهم فكيف يدّعي أنّه قول أصحابنا!؟
الثاني: أنّه مخالف لكلام أهل اللغة؛ إذ لم يقل أحد منهم بأنّ المفصل كعب.
الثالث: أنّه مخالف للاشتقاق، فإنّ الكعب مشتقّ من كعب إذ ارتفع و نتأ، و المفصل ليس كذلك.
الرابع: أنّه مخالف لما وردت به النصوص عن أئمّتنا :.
الخامس: أنّه زعم أنّ عبارات الأصحاب موافقة له مع أنّها ناطقة بأنّ الكعبين هما العظمان الناتئان في ظهر القدم و ليس المفصل عظمين ناتئين و لا واقعا في ظهر القدم.
فهذا حاصل ما شنّعوا به عليه.
و أنا أقول: إنّ من أمعن النظر علم أنّ كلامهم عليه في غير موضعه، و تشنيعهم عليه واقع في غير موقعه، و حاشا العلّامة ; أن يقع في مثل هذه الغمّة، و يخالف ما أجمعت عليه الأمّة، بل ما ذهب إليه هو الحقّ الذي لا ريب فيه، و الصدق الذي لا شبهة تعتريه، و النصّ
[١] مشرق الشمسين- المطبوع مع الحبل المتين- ص ٢٨٣.