منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٢١ - التذنيب التاسع هل ينتقض الوضوء الممسوح فيه على الخفّين لو زالت التقية
و حاصله يرجع إلى أنّ الوضوء المذكور رافع للحدث قطعا، و لذا يجوز به مسّ كتابة القرآن و نحوه ممّا يشترط به، و حيث رفع الحدث فكيف يعود!؟
مع أنّ من خاصّة الوضوء الرافع أن لا يزول رفعه إلّا بناقض يقينيّ الناقضيّة، و لم يثبت من الشارع أنّ مجرّد زوال الضرورة من النواقض، كيف! و هي محصورة، و قد قال ٧:
«لا ينقض الوضوء إلّا حدث» [١] و ليس هذا بحدث، و حينئذ فيستصحب الحكم، و هو جواز الدخول في الصلاة و نحوه إلى أن يتحقّق الناقض اليقيني.
و القول بأنّ رفع هذا الوضوء مغيّا بغاية و هي زوال الضرورة، أوّل الكلام.
و دعوى أنّ الضرورة علّة مبقية لحكم الوضوء فيزول بزوالها، لا دليل عليها؛ لجواز كونها علّة محدثة خاصّة، و العلّة للحدوث فقط لا يلزم دوامها بدوام المحدث.
و القياس بالممكن بالنسبة إلى البارئ تعالى حيث إنّ بقاءه متوقّف على بقائه و إبقاؤه؛ باطل؛ فإنّ البارئ تعالى علّة مبقية، فإنّ علّة حاجة الممكن إلى الله هو الإمكان، و هو لازم لماهيّة الممكن قطعا- كما برهن عليه في مقامه- فما دام ممكنا كانت حاجته إليه تعالى باقية، و ليس كذلك الوضوء المذكور؛ فإنّ سبب مسوّغيّته للدخول في الصلاة كان هو الضرورة، فزوالها لا يؤثّر في رفع الحكم الحادث معها.
و القول بأنّ من خواصّ السبب أن يدور معه المسبّب وجودا و عدما، فيزول الحكم بزوال الضرورة، واضح الفساد في هذا المقام.
و الحاصل: أنّ حكم الوضوء الثابت قطعا مستصحب إلى أن يتحقّق الرافع، و لم تثبت رافعيّة مجرّد زوال الضرورة.
و أجيب عنه بوجهين:
الأوّل: ما ذكره في الحدائق: من
أنّ الاستصحاب المقطوع بحجّيّته هو ما إذا دلّ الدليل على ثبوت الحكم مطلقا
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٦، ح ٥؛ الاستبصار، ج ١، ص ٧٩، ح ٢٤٦؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٥٣، أبواب نواقض الوضوء، الباب ٣، ح ٤.