منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٩٨ - التذييل الثالث الأشهر الأظهر أنّه لو كان في الهواء عارض يمنع عن الجفاف
عرفا و لغة في الجفاف الفعلي، فلا دليل على البطلان بالجفاف التقديري.
و الظاهر أنّه لا مخالف في ذلك و إن خالفوا في حصول الجفاف لأجل الحرارة الشديدة بحيث لولاها لما حصل؛ نظرا إلى أنّ الحكم معلّق في الأخبار على الجفاف و قد تحقّق.
و لكن قد عرفت أنّ الأخبار لا تنصرف إلى هذه الحالة.
و من هنا يظهر وجه تقييدهم الجفاف بكونه في الهواء المعتدل، فهو لإخراج ما لو جفّ لفرط الحرارة مثلا، لا لإخراج ذلك و ما لو لم يجفّ لرطوبة الهواء.
قال في الحدائق:
وقع في عبائر كثير من الأصحاب التقييد في الجفاف بالهواء المعتدل، و ظاهره أنّ تعجيل الجفاف في الهواء الشديد الحرارة و تأخيره في الهواء الشديد الرطوبة لا اعتبار به، بل الاعتبار بحكم الهواء المتوسّط بينهما، فيحمل عليه كلّ من الطرفين، إلّا أنّ شيخنا الشهيد في الذكرى قال: «لو كان الهواء رطبا جدّا بحيث لو اعتدل جفّ البلل لم يضرّ؛ لوجود البلل حسّا، و تقييد الأصحاب بالهواء المعتدل ليخرج طرف الإفراط في الحرارة» انتهى- قال-: و هو جيّد؛ لأن الإعادة إنّما علّقت في الخبرين المتقدّمين على الجفاف، و هو غير صادق هنا لا لغة و لا عرفا. و لأنّ الجفاف التقديري لا دليل عليه، لكن يبقى الإشكال أيضا في طرف الإفراط بالجفاف بالحرارة الشديدة حيث إنّ الحكم معلّق في الأخبار على الجفاف، و قد تحقّق كما هو المفروض، و التقدير أيضا لا وجه له، و تقييد النصّ بحال الاعتدال من غير دليل محلّ إشكال، إلّا أن يتمسّك بالضرورة. و فيه: أنّه يندفع بالتيمّم أو الاستئناف [١]. انتهى.
و فيما ذكره أخيرا نظر قد عرفت وجهه ممّا قدّمناه.
قال الشهيد الثاني ; في المسالك:
و المعتبر في الجفاف الحسّي لا التقديري، فلا فرق في الهواء بين كونه مفرط الرطوبة أو الحرارة، و لا يقدّران معتدلين [٢]. انتهى.
[١] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٥٦- ٣٥٧.
[٢] مسالك الأفهام، ج ١، ص ٤٠.