منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٠٠ - الكلام في المبطون
وجه الدلالة: أنّ الظاهر من البناء إتمام الصلاة من الموضع الذي تركه لأجل التوضّؤ.
و اعترض عليه أيضا بوجوه:
[الوجه] الأوّل: أنّ الرواية ضعيفة؛ فإنّ الصدوق ; قد ذكر في مشيخة كتاب من لا يحضره الفقيه أنّ ما كان فيه عن محمّد بن مسلم الثقفي فقد رويته عن عليّ بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن جدّه أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه محمّد بن خالد، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم [١]. انتهى، و محمّد بن خالد و العلاء و محمّد بن مسلم و إن كانوا موثّقين إلّا أنّ عليّ بن أحمد و أباه أحمد لم يذكرا في كتب الرجال، فهما مجهولا الحال لا يلتفت إلى روايتهما.
و فيه نظر؛ إذ الضعف مجبور بما عرفت من الشهرة العظيمة، على أنّ الضعف ممنوع؛ لتصريح الصدوق في أوّل كتابه بالاعتماد على ما يرويه فيه [٢]، كما تلونا عبارته لك، فكيف يعتمد على رواية من يجهل حاله!؟ فذكره ; روايتهما توثيق منه لهما، فليتأمّل، و لعلّه لذا عدّها الشهيدان من الصحاح [٣].
و قد أجاد صاحب الذخيرة حيث قال:
و الصحيح عندي عدّها من الصحاح؛ لأنّ الصدوق صرّح في أوّل الكتاب بأنّ جميع ما فيه مستخرج من الكتب المشهورة المعتمدة، و الظاهر أنّ الرجلين ليسا بصاحب كتاب معروف معتمد، فالظاهر أنّ النقل من كتاب أحمد بن أبي عبد الله، أو كتاب من هو أعلى طبقة منه، و تلك الكتب كانت معروفة عندهم، و جهالة الواسطة بينه و بين أصحاب تلك الكتب غير ضائر، بل الغرض من إيراد الوسائط إسناد الأخبار و اعتبار اتّصالها من غير أن يكون التعويل على نقلهم، بل هم من مشايخ الإجازة، و على هذا نجري في مباحث هذا الشرح و نعدّ مثل هذه الأخبار صحيحا مع التقييد بقولي: «على الظاهر» أو «عندي» إشارة إلى مثل هذا الأمر [٤]. انتهى.
[١] الفقيه، ج ٤، ص ٦ (المشيخة).
[٢] الفقيه، ج ١، ص ٣.
[٣] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ٢٠٢- ٢٠٣؛ روض الجنان، ج ١، ص ١٢٠.
[٤] ذخيرة المعاد، ص ٣٩.