منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٠ - المسألة الأولى في معناها
و إنّما كان من شرط صحّة التكليف- كما بيّن في محلّه- العلم، و الذكر و الاختيار، و قد أشرنا إلى أنّ الفعل الاختياري لا ينفكّ عن القصد.
و قد حكي عن الشيخ في الخلاف دعوى الإجماع على اعتبارها [١]، و هو من أعاظم قدماء الأصحاب و أفاخمهم، فكيف يصحّ دعوى خلوّ كلام جميع القدماء!؟
و مثله السيّد بن زهرة في الغنية، حيث قال:
أمّا الوضوء فيقف صحّته على فروض عشرة: أوّلها: النيّة بالإجماع، و قوله: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ [٢] إلى آخره، و التقدير: اغسلوا وجوهكم للصلاة، و إنّما حذف ذكر الصلاة اختصارا، كقولهم: إذا لقيت الأمير فالبس ثيابك، و إذا لقيت العدوّ فخذ سلاحك، تقدير الكلام: افعل ذلك للقائهما، و إذا أمر اللّه تعالى بهذه الأفعال للصلاة فلا بدّ من النيّة؛ لأنّ بها يتوجّه إلى الصلاة دون غيرها، و يدلّ على ذلك أيضا قوله تعالى: وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [٣] و الإخلاص له لا يحصل إلّا بالنيّة، و الوضوء من الدين؛ لأنّه عبادة بدليل الإجماع. و نحتجّ على المخالف بما رووه من قوله ٦: «الوضوء شطر الإيمان» [٤] و نحتجّ عليه في وجوب النيّة بما رووه أيضا من قوله: «إنّما الأعمال بالنيّات» [٥] و «إنّما لامرئ ما نوى» [٦]. إلى آخره [٧]. انتهى.
و منه يظهر أيضا ضعف ما ذكره المناقش من خلوّ الأخبار عن النيّة. و قد روى الحديث الأوّل [٨] الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي أيضا في التهذيب في باب صفة الوضوء [٩]، و في باب نيّة الصيام مرسلا [١٠].
[١] الخلاف، ج ١، ص ٧١- ٧٢، المسألة ١٨.
[٢] المائدة (٥): ٦.
[٣] البيّنة (٩٨): ٥.
[٤] سنن الترمذي، ج ٥، ص ٥٠، ح ٣٥١٧.
[٥] صحيح البخاري، ج ١، ص ٣، ح ١؛ سنن ابن ماجة، ج ٢، ص ١٤١٣، ح ٤٢٢٧.
[٦] صحيح البخاري، ج ٦، ص ٢٤٦١- ٢٤٦٢، ح ٦٣١١؛ سنن النسائي، ج ١، ص ٥٨- ٥٩.
[٧] غنية النزوع، ص ٥٢.
[٨] أي حديث «إنّما الأعمال بالنيّات».
[٩] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٨٣، ح ٢١٨؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٨، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٥، ح ٧.
[١٠] تهذيب الأحكام، ج ٤، ص ١٨٦، ح ٥١٩؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٨، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٥، ح ٧.