منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٠٦ - الكلام في المبطون
أحدهما: أنّ هذا اجتهاد في مقابلة النصّ الدالّ على تجديد الوضوء و إتمام الباقي.
و توضيحه: إنّا سلّمنا الملازمة المذكورة، إلّا أنّ الدليل اقتضى عدمها في المقام.
و ثانيهما: أنّ في هذا الاستدلال مصادرة حيث أخذ المدّعى في الدليل، فإنّ قوله: «لأنّ شرط صحّة الصلاة استمرار الطهارة» انتهى، عين الملازمة التي حصل الدعوى عليها، فنحن إنّما نسلّم الملازمة مع استمرار العذر بحيث لا ينقطع أصلا و لو بقدر زمان الطهارة كما في السلس، و أمّا مع عدمه- كما في المقام- فلا نسلّمها، بل نقض الطهارة مسلّم. و أمّا نقض الصلاة فلا دليل عليه، و قد تقدّم أنّ ما دلّ على اشتراط الصلاة بالطهارة لم يثبت منه اشتراط استمرار الطهارة الأولى إلى آخر الصلاة.
و ربما يجاب عن المصادرة بأنّ شرطيّة استمرار الطهارة في صحّة الصلاة إجماعيّة، فلا مصادرة.
و فيه ما ترى؛ إذ لزوم التجديد و البناء مذهب الأكثرين، بل في الجواهر: «أنّه لم يعرف فيه مخالف قبل العلّامة» [١] انتهى. و هو كذلك كما لا يخفى على المتتبّع، و ليس هذا إلّا لعدم اشتراطهم ما ذكر، فكيف يمكن دعوى الاشتراط المذكور مطلقا!؟
دليل الثالث على وجوب الاستمرار، و عدم إيجاب الحدث تجديد الوضوء في صورة لزوم العسر و الحرج: ما دلّ على نفيهما في الشريعة. قال في الحدائق: «عملا بأخبار سهولة الحنفيّة، وسعة الشريعة، و رفع الحرج في الدين» [٢]. انتهى. و على لزوم التجديد و البناء في غيرها ما تقدّم من الأخبار.
و أنت خبير بأنّ هذا القول لا يخالف القول المشهور، فإنّ القائلين به أيضا لا يوجبون التجديد في الأثناء لو استمرّ الحدث بحيث تعذّر تكرير الوضوء أو تعسّر، بل ليس مثل هذا محلّا لنزاعهم، كما لا يخفى على المتتبّع في كلماتهم، و ادّعى المحقّق الخوانساري على ذلك الإجماع [٣].
[١] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٥٧٨.
[٢] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٩٠.
[٣] مشارق الشموس، ص ١٥٤.