منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٨ - المسألة الأولى لو ترك غسل جزء من العضو الذي يجب غسله في الوضوء غفلة في الغسلة الأولى
و غسله عند الغسلة الثانية للجزء المتروك مشتمل على نيّة الوجوب، التي تصوّرها أوّلا؛ إذ غسله من تتمّة غسل الوجه في الغسلة الأولى، و نيّة الندب في الثانية لا تنافي نيّة الوجوب؛ لاختلاف الخصوصيّتين.
و أجيب [١] عنه: بأنّ النيّة الأولى إنّما تؤثّر ما لم يطرأ نيّة مخالفة لها، و إلّا يلزم أن لا يبطل الوضوء بطريان نيّة ضدّ القربة.
و الحاصل: أنّ نيّة الندب مخالفة لنيّة الوجوب مانعة عن بقائها إلى الغسلة الثانية، مع أنّ من شرط الاستمرار الحكمي أن لا ينتقل إلى نيّة تخالف النيّة الأولى.
و اعترض عليه الوالد المحقّق ;:
بأنّ المراد من الاستدلال أنّ النيّة الثانية الطارئة لم توجب رفع اقتضاء النيّة الأولى، و لم تكن مخالفة لاستدامتهما؛ لأنّه قد اعتقد غسل اللمعة بالغسلة الأولى، و لا تجب نيّة وجوب غسل هذه اللمعة بالخصوص بعد نيّة الوجوب في أوّل الوضوء؛ لعدم وجوب تفريق النيّة على كلّ عضو عضو، و إنّما نوى الندب بالغسلة الثانية، و هي إنّما تكون غسلة ثانية لغير اللمعة، و أمّا لها فهي غسلة أولى، و هو قد نوى لها الوجوب في ضمن نيّة وجوب الوضوء في الجملة، لكنّه أخطأ، فظنّها من الغسلة الثانية المندوبة، و من المعلوم أنّ ذلك لا ينافي اقتضاء النيّة الأولى و استدامتها.
و ما ذكر- من أنّه لو لا ذلك للزم عدم بطلان الوضوء بطريان نيّة ضدّ القربة- لا وجه له، فإنّ طريان نيّة ضدّ القربة على الغسلة الثانية- بالنهج المذكور- لا يوجب أيضا بطلان الوضوء من هذه الجهة، بل يستلزمه من جهة خروج الماء عن كونه ماء للوضوء، فيبطل من جهة المسح بغير ماء الوضوء. انتهى.
و للتأمّل فيه مجال، فليتأمّل.
الثاني: أنّ نيّة الندب بالنسبة إلى هذا الجزء خلاف الواقع، بل و كذلك بالنسبة إلى الغسلة الثانية، فإنّها إنّما تشرع بعد الفراغ من الغسلة الأولى الكاملة، و المفروض أنّها لم تكمل، فلا تكون الثانية مشروعة، فيبقى على القصد الأوّل.
[١] المجيب هو الخوانساري في مشارق الشموس، ص ٩٩.