منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣١٠ - في حكم المسح على حائل كالخفّ و الجورب
فليتأمّل، و إطلاق رواية أبي الورد، المتقدّمة [١] حيث يشمل قوله فيها: «إلّا من عدوّ تتّقيه» ما نحن فيه، بل لعلّه الظاهر فيه، و ما تقدّم إليه الإشارة من نفي الحرج في الشريعة [٢]- عمومات أخبار التقيّة الآمرة بها، المرغّبة فيها، المشتمل جملة منها على أنّها دين آل محمّد [٣]، و أخرى منها على أنّه «لا دين لمن لا تقيّة له» [٤] و أخرى منها على الأمر بمخالطتهم بالظاهر [٥].
و قد روى في الكافي عن أبي عليّ أحمد بن إدريس الأشعري، عن الحسن بن عليّ الكوفي، عن العبّاس بن عامر، عن جابر، عن عبد الله بن أبي يعفور عن الصادق ٧ قال:
«اتّقوا على دينكم، و احجبوه بالتقيّة، فإنّه لا إيمان لمن لا تقيّة له، إنّما أنتم في الناس كالنحل في الطير، لو أنّ الطير يعلم ما في أجواف النحل ما بقي منها شيء إلّا أكلته، و لو أنّ الناس علموا ما في أجوافكم أنّكم تحبّونا أهل البيت لأكلوكم بألسنتهم، و لنحلوكم في السرّ و العلانية» [٦]. إلى آخره، انتهى.
إلى غير ذلك من الأخبار المتواترة في هذا الباب.
وجه الاستدلال: أنّ المكلّف حينئذ إمّا أن يمسح على الحائل، أو يسقط الطهارة مطلقا، لا سبيل إلى الثاني إجماعا، فيتعيّن الأوّل.
و أمّا ما رواه في الكافي عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عمر الأعجمي، قال: قال الصادق ٧: «يا أبا عمر إنّ تسعة أعشار الدين في التقيّة، و لا دين لمن لا تقيّة له، و التقيّة في كلّ شيء إلّا في النبيذ، و المسح على الخفّين» [٧]. انتهى.
[١] في ص ٣٠٥.
[٢] راجع ص ٣٠٧.
[٣] الكافي، ج ٢، ص ٢١٩، باب التقية، ح ١٢؛ وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٢٠٤، أبواب الأمر و النهي، الباب ٢٤، ح ٤.
[٤] الكافي، ج ٢، ص ٣٢٣- ٣٢٤، باب الكتمان، ح ٨؛ وسائل الشيعة، ج ١٦، ٢٣٦- ٢٣٧ أبواب الأمر و النهي، الباب ٣٢، ح ٦.
[٥] الكافي، ج ٢، ص ٢٢٠، باب التقية، ح ٢٠؛ وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٢١٩، أبواب الأمر و النهي، الباب ٢٦، ح ٣.
[٦] الكافي، ج ٢، ص ٢١٨، باب التقيّة، ح ٥؛ وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٢٠٥، أبواب الأمر و النهي، الباب ٢٤، ح ٨.
[٧] الكافي، ج ٢، ص ٢١٧، باب التقيّة، ح ٢؛ وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٢٠٤، أبواب الأمر و النهي، الباب ٢٤، ح ٣.