منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٠ - القول الأوّل وجوب قصد الوجوب أو الندب مطلقا
حيث لا ينفكّ عنه بحسب الشرع بعد ملاحظة الأمر- لا يصغى إليه أصلا؛ إذ سلّمنا كون الوجوب جزءا، أي قيدا للمكلّف به في الواقع و في نفس الأمر بمعنى اتّصافه به، و أنّ هذا مستفاد من الأمر، و أمّا أنّه يجب الالتفات إلى هذا القيد عند الامتثال فهو أمر آخر لا يدلّ عليه هذا الأمر.
و حاصل التوهّم: أنّ الأمر قد أحدث في المأمور به وصفا، و هو الوجوب، فصار أمرا واجبا، و قد دلّ الدليل على وجوب نيّة العمل، و الوضوء موصوف في الواقع بوصف الوجوب، فالمكلّف به هو الوضوء الواجب، لا مطلق الوضوء، فوجوب نيّته يرجع إلى وجوب قصد الوضوء مع الوجوب.
و حاصل الجواب عنه يرجع إلى أنّ الغرض من الأمر استحقاق المأمور للثواب بمجرّد إتيانه بالمأمور به، و كونه واجبا في الواقع لا يستلزم وجوب التفات المأمور إليه عند العمل؛ لعدم كونه جزءا لفعله الخارجي، لمكان تحقّقه بدون هذا الالتفات أيضا، و على هذا فعلى من يدّعي وجوب هذا الالتفات إقامة الدليل، و ليس سوى إطلاق الأمر بالوضوء، و قد عرفت أنّه لا دلالة فيه على المدّعى، و مجرّد عدم الانفكاك بين المأمور به و الوجوب- مثلا- لا يصلح دليلا لوجوب الالتفات و القصد، فليتأمّل.
و منها: أنّ إيقاع الفعل على وجهه واجب، و لا يتمّ إلّا بهذا القصد.
قال في الذخيرة:
و ردّ بأنّه إن أريد بوجوب إيقاع الفعل على وجهه إيقاعه على الوجه الشرعي المأمور به شرعا فمسلّم، لكن كون النيّة المذكورة ممّا يعتبر أوّل البحث، و إن أريد إيقاعه مع قصد وجهه الذي هو الوجوب أو الندب فممنوع، و هل هو إلّا مصادرة؟ [١] انتهى.
و منها: أنّ النيّة هي العزم على المنويّ بصفاته المشروعة، كرفع الحدث، أو استباحة الصلاة لوجوبه قربة إلى اللّه.
و فيه- مضافا إلى امتناع العلم بجميع الصفات، و لزوم اعتبار العلم بالبعض للترجيح من
[١] ذخيرة المعاد، ص ٢٣.