منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣١ - القول الأوّل وجوب قصد الوجوب أو الندب مطلقا
دون مرجّح، فتأمّل-: أنّ النيّة هو القصد إلى نفس الشيء، و أمّا اعتبار الصفات فليس جزءا من مفهوم النيّة، فما دلّ على اعتبار النيّة في العبادة لا يدلّ على اعتبار الأزيد من القصد إليها. و إن شئت قلت: إنّ النيّة لفظها مطلق يشمل مطلق القصد، و إضافتها إلى العمل- و لو بالتأويل في الأخبار- لا تفيد أزيد من اعتبار مطلق القصد إلى هذا العمل، و حينئذ فمن أين الدلالة على اعتبار القصد إلى الصفات؟
و ربما يتوهّم أنّ قوله: «إنّما الأعمال بالنيّات» [١]. انتهى، فيه دلالة على اعتبار القصد إلى الصفات أيضا؛ نظرا إلى أنّ فائدة الجمع منحصرة في ذلك.
و هذا خطأ؛ إذ المراد: أنّ كلّ عمل مفتقر إلى نيّته، فالجمع بملاحظة تعدّد الأعمال؛ إذ مقابلة الجمع بالجمع يفيد التوزيع كما ثبت في محلّه.
على أنّ تسليم ما ذكر موجب لتخصيص الأكثر؛ للإجماع على عدم وجوب القصد إلى جميع الصفات المتصوّرة للعمل، فتدبّر.
و منها: أنّه لو لا هذا القصد لجاز وقوع المأمور به على وجه الرياء و نحوه.
و الحاصل: أنّ فائدة هذا القيد أنّ هذا العمل لم يوقع على وجه الرياء و اللذّة.
و فيه: أنّ قصد القربة المعتبر إجماعا- كما يأتي- مغن عن هذا؛ إذ لا يجامع القربة الرياء.
و منها: أنّ المتكلّمين ذكروا: أنّه لا بدّ في حسن الفعل من أن يفعل لوجوبه أو ندبه؛ نظرا إلى أنّ الإرادة مؤثّرة في الفعل.
و فيه ما لا يخفى. و قد صرّح الماتن ; في بعض تحقيقاته بأنّ هذا كلام شعريّ [٢]. أي:
خياليّ لا حقيقة له.
و منها: أنّ الوضوء يقع تارة على وجه الوجوب، و أخرى على وجه الندب، و الفعل إذا كان قابلا لوقوعه على وجوه متعدّدة لا بدّ في الامتثال به من المميّز؛ إذ بدونه لا تتحقّق
[١] تقدّم تخريجه في ص ٩، الهامش (١).
[٢] المسائل الطبريّة (ضمن الرسائل التسع)، ص ٣١٧.