منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٧٥ - التذنيب الثالث في تفسير الكعبين
و ستعرف الجواب عن نسبة بعض العامّة القول بأنّه ملتقى الساق و القدم إلى الشيعة إن شاء الله [١].
و منها: أنّ تصاريف لفظ «الكعب» قد أخذ في مفهومها الارتفاع، و لا ارتفاع محسوسا إلّا في المنجمين اللّذين هما الكعبان عند العامّة و العظمين الناتئين في وسط القدم، و حيث لا قائل منّا بالأوّل تعيّن الثاني.
و الحاصل: أنّ المعنى المشهور أوفق باشتقاق لفظ الكعب، يقال: كعب الشيء إذا ارتفع، [و] قوله: كَوٰاعِبَ أَتْرٰاباً [٢] الكواعب جمع الكاعب، و هي الجارية التي ينهد- أي يرتفع- ثديها، و الكعوب: نهود ثديها، و يطلق الكعب على الشرف لمجد، و منه قولهم: لا يزال كعبك عاليا. و الكعب- بالضمّ- الثدي؛ لمكان ارتفاعه، و سمّيت البيت الحرام بالكعبة لارتفاعه و مجده، فليتأمّل.
لا يقال: إنّ للعظم الواقع في المفصل أيضا نتوءا و ارتفاعا؛ إذ العبرة بالارتفاع المحسوس، فتدبّر.
و منها: رواية الكسائي، المتقدّمة [٣] عن الباقر ٧، و فيها: قعد محمّد بن عليّ بن الحسين ٧ في مجلس كان له و قال: «هاهنا الكعبان». قال: فقالوا: هكذا، فقال: «ليس هو هكذا و لكنّه هكذا». و أشار إلى مشط رجليه، فقالوا له: إنّ الناس يقولون هكذا، فقال: «لا، هذا قول الخاصّة، و ذاك قول العامّة». انتهى.
وجه الاستدلال: أنّ المشط هو سلاميات ظهر القدم، و هي غير ملتقى الساق و القدم.
و ضعف الرواية مجبور بما تقدّم من الشهرة و الإجماعات المحكيّة، بل الإجماع المحقّق كما عرفت، فليتأمّل.
و منها: ما رواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن زرارة، عن أبي جعفر ٧- في حديث- عن عليّ ٧: «و كان إذا قطع اليد قطعها دون المفصل، و إذا
[١] في ص ٢٩٢ و ما بعدها.
[٢] النبأ (٧٨): ٣٣.
[٣] في ص ٢٥٩ في عبارة الشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة.