منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٧٦ - التذنيب الثالث في تفسير الكعبين
قطع الرّجل قطعها من الكعب» [١]. انتهى.
وجه الاستدلال: أنّ السارق تقطع رجله من وسط القدم الذي هو معقد الشراك، فليكن المراد بالكعب في الرواية هذا الموضع.
و أجيب عنه بوجوه ثلاثة:
[الوجه] الأوّل: أنّ كون محلّ القطع الكعب لا دلالة فيه على كونه معقد الشراك، بل يحتمل كونه المفصل بين الساق و القدم، كما يدلّ عليه الرضوي: «تقطع الرّجل من المفصل، و يترك العقب يطأ عليه» [٢]. انتهى، و ما رواه الشيخ عن أبي عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي إبراهيم ٧ قال: «تقطع يد السارق و يترك إبهامه و صدر راحته، و تقطع رجله، و يترك عقبه يمشي عليها» [٣]. انتهى، بتقريب أنّ قوله: «و يترك عقبه» ظاهر في أنّه يقطع من المفصل، فتكون الروايتان قرينة على إرادة المفصل من الكعب في الرواية المذكورة، فلا تكون دليلا للمدّعى بل على مخالفه.
و قد أفتى الماتن في هذا الكتاب في باب الحدود [٤] و جماعة بأنّ محلّ القطع هو مفصل القدم.
و فيه نظر؛ فإنّ أكثر الأصحاب على أنّ محلّ القطع هو معقد الشراك، بل في المبسوط و الخلاف و الغنية و الانتصار و السرائر دعوى إجماع الإماميّة عليه [٥] و سنتلو عليك عبارات هذه الكتب في باب الحدود إن شاء اللّه.
و يدلّ عليه- مضافا إلى ذلك- ما رواه الشيخ بإسناده- الصحيح- عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عبد الله بن هلال، عن أبيه، عن أبي عبد الله ٧، قال:
[١] الفقيه، ج ٤، ص ٤٦، ح ١٥٧؛ وسائل الشيعة، ج ٢٨، ص ٢٥٤، أبواب حدّ السرقة، الباب ٤، ح ٨.
[٢] لم نعثر عليها في فقه الرضا ٧، و قد نقلها الشيخ الحرّ في وسائل الشيعة، ج ٢٨، ص ٢٥٤، أبواب حدّ السرقة، الباب ٤، ح ٧ عن نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى، ص ١٥١، ح ٣٨٨.
[٣] تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ١٠٢، ح ٣٩٩؛ وسائل الشيعة، ج ٢٨، ص ٢٥٢، أبواب حدّ السرقة، الباب ٤، ح ٤.
[٤] المختصر النافع، ص ٢٢٥.
[٥] المبسوط، ج ٨، ص ٣٥؛ الخلاف، ج ٥، ص ٤٣٧، المسألة ٣١؛ غنية النزوع، ص ٤٣٢؛ الانتصار، ص ٥٢٨، المسألة ٢٩٣؛ السرائر، ج ٣، ص ٤٨٩.