منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٧٢ - التذنيب الثالث في تفسير الكعبين
و قال في المنتهى: «ذهب علماؤنا» إلى آخره، ثمّ أخذ في الاستدلال، و أورد صحيحة زرارة و بكير ابني أعين، المذكورة، و روايتي ميسر المتقدّمتين- إلى أن قال:- فروع:
الأوّل: قد تشتبه عبارة علمائنا على بعض من لا مزيد تحصيل له في معنى الكعب.
و الضابط ما رواه زرارة، و أورد الرواية.
و في القواعد عرّف الكعبين ب «أنّهما حدّ المفصل» إلى آخره.
و في الإرشاد: «أنّهما مجمع القدم» إلى آخره.
و المفهوم من خلال هذه العبارات أنّه أطلق المفصل على العظمين الناتئين تارة، و أطلق عليهما الحدّ و المجمع تارة أخرى، و كلامه في التذكرة صريح في ذلك، حيث فسّر العظمين الناتئين بأنّهما معقد الشراك، و فسّر معقد الشراك ب «أنّه مجمع الساق و القدم».
و في المنتهى قريب منه.
و لمّا كان مدلول رواية زرارة و أخيه يقتضي أنّ الكعبين هما المفصل حيث فسّر الإمام ٧ فيها الكعبين ب «أنّهما المفصل دون عظم الساق» و رأى علماءنا أطبقوا على أنّهما العظمان الناتئان أراد الجمع بين الكلامين، فحمل المفصل على ذلك باعتبار كون طرفي ذينك العظمين ممّا يلي الساق حدّ المفصل و الساق؛ لأنّ عظم الساق متّصل بهما، فأطلق عليهما المفصل من جهة كونهما حدّا له و بداية لحصوله، فيكون تعريفهما بالمفصل باعتبار نهايتهما، و غاية الأمر أنّ ذلك على طريق التجوّز؛ لعلاقة المجاورة، و ليس في كلامه ما ينفي إرادة المعنى المشهور بوجه من الوجوه، بل مقتضى نقله اتّفاق علمائنا أجمع عليه أنّه لا يحتمل إرادة غيره، و بسبب أنّه مخالف لظاهر الرواية- كما ذكرناه- نبّه عليه بأنّه اشتباه على غير المحصّل، فإنّ المحصّل يعرف أنّ المراد بالكعبين هو المفصل باعتبار كونه حدّا و نهاية لهما؛ و لذلك أطلق عليهما.
و ربما كانت الحكمة في هذا الإطلاق من الإمام ٧ إرادة إيصال الماء إلى نهاية الكعب، و لا يليق حمل كلام العلّامة على ما فهموه منه؛ لأنّه يلزم من ذلك مناقضة أوّل كلامه لآخره، و الخروج عن نقل الإجماع عليه، و عدم فهمه المعنى الظاهر من عبارات الأصحاب، و ذلك لا ينسب لأدون الناس و أبلدهم فضلا عن مثل جلالة قدر العلّامة.
و ممّا يؤيّد ذلك أنّ المحقّق في المعتبر استدلّ على كون الكعبين هما العظمان الناتئان