منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٥٦ - التذنيب الثالث في تفسير الكعبين
قال تعالى: إِلَى الْكَعْبَيْنِ و على مذهبكم ليس في كلّ رجل إلّا كعب واحد؟ قلنا: إنّه أراد رجلي كلّ متطهّر، و في الرّجلين كعبان على مذهبنا، و لو بني الكلام على ظاهره لقال: و أرجلكم إلى الكعاب، و العدول بلفظ «أرجلكم» إلى أنّ المراد بها رجل كلّ متطهّر أولى من حملها على كلّ رجل، و تكلّمنا على تأويل أخبار تعلّقوا بها في أنّ الكعب هو الذي في جانب القدم بما يستغنى هاهنا عن ذكره [١]. انتهى.
و منها: ما ذكره ابن زهرة في الغنية قال:
الفرض السابع: مسح ظاهر القدمين من رءوس الأصابع إلى الكعبين، و هما الناتئان في وسط القدم عند معقد الشراك- إلى أن قال-: و إذا ثبت أنّ فرض الرّجلين هو المسح دون غيره، ثبت أنّ الكعبين هما ما ذكرناه؛ لأنّ كلّ من قال بأحد الأمرين قال بالآخر، و القول بخلاف ذلك خروج عن الإجماع، و أيضا فقد دلّلنا على أنّ فرض المسح يتعلّق ببعض الرأس، فكذلك يجب في الأرجل بحكم العطف، و قوله: وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [٢] المراد به رجلا كلّ متطهّر، و فيهما- عندنا- كعبان، و هذا أولى من قول مخالفينا أنّه أراد رجل كلّ متطهّر؛ لأنّ الفرض يتناول الرّجلين معا، فصرف الخطاب إليهما أولى [٣].
انتهى.
و مؤدّى هذه العبارة و عبارة السيّد المتقدّمة واحد، فليتأمّل، و فيهما دعوى الإجماع على ما ذكراه.
و منها: ما ذكره الشيخ في الخلاف قال:
و الكعبان هما الناتئان في وسط القدم- إلى قوله-: فأمّا الذي يدلّ على أنّ الكعبين ما قلناه هو أنّه إذا ثبت وجوب مسح الرّجلين من غير تخيير، فكلّ من قال بذلك قال: إنّ الكعبين ما قلناه، و من خالف في ذلك قال بوجوب الغسل أو التخيير، و قد دلّلنا على أنّه لا يجوز غير المسح، فالتفرقة بين المسألتين خروج عن الإجماع [٤]. انتهى.
[١] الانتصار، ص ١١٥- ١١٦، المسألة ١٦.
[٢] المائدة (٥): ٦.
[٣] غنية النزوع، ص ٥٦- ٥٨.
[٤] الخلاف، ج ١، ص ٩٢- ٩٣، المسألة ٤٠.