منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٦٣ - في أنّه لا تكرار في المسح
الكتب [١] أنّ مراد الشيخين و ابن حمزة أيضا ذلك. و عليه فلو كرّر من غير قصده المشروعيّة، لم يأثم؛ للأصل، و ضعف المطلقات المذكورة، مع أنّ المتبادر منها ما لو كان مع هذا القصد.
و أمّا لو كرّر بهذا القصد فيأثم؛ لعموم ما دلّ على حرمة البدعة.
قال في المسالك- بعد قوله: «و لا تكرار في المسح»-:
أي مشروعا بحيث يكون جزءا من العبادة، فلو فعله غير معتقد رجحانه، فلا إثم و إن كان مكروها، و لو اعتقد مشروعيّته أثم، و قيل: هو محرّم. و على كلّ حال لا يؤثّر في صحّة الوضوء؛ لخروجه عنه [٢]. انتهى.
و يستفاد من هذه العبارة أمور:
الأوّل: أنّ التكرار بدون قصد المشروعيّة مكروه، و هو المشهور بين الأصحاب، كما في الحدائق [٣] و المنافع، بل عن اللوامع- للمقدّس النراقي- دعوى الإجماع عليه [٤]. و عن الخوانساري في شرح الدروس أنّه قال: «لا بأس به؛ للشهرة بين الأصحاب، بل الإجماع ظاهرا» [٥]. انتهى.
و لا يخفى أنّ الحكم بالكراهة في هذه الصورة و إن كان ممّا لا دليل عليه، و به صرّح جماعة [٦] أيضا، إلّا أنّ ما تقدّم من دعوى الشهرة و الإجماع كاف لإثباته؛ لمكان التسامح، كيف! و يكفي فيه مجرّد فتوى فقيه، كما حقّقناه في محلّه.
و من هنا يظهر الوجه في الاستدلال بما تقدّم إليه الإشارة من الأخبار أيضا.
قال في الجواهر- بعد أن نسب القول بالكراهة إلى الشهيد في الدروس و البيان-:
و لم أعثر على دليل خاصّ، لكن لمكان التسامح فيه يمكن الاكتفاء بفتوى من عرفت، و بما ذكر له من التعليل من أنّه كلفة غير محتاج إليها، و للخروج عن شبهة
[١] كالذكرى، ج ٢، ص ١٩٣، و مستند الشيعة، ج ٢، ص ١٩٢، و جواهر الكلام، ج ٢، ص ٥٠٣.
[٢] مسالك الأفهام، ج ١، ص ٤٠.
[٣] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣١٨.
[٤] حكاه عنه النراقي في مستند الشيعة، ج ٢، ص ١٩٢.
[٥] مشارق الشموس، ص ١٣٤.
[٦] منهم: البحراني في الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣١٨، و النجفي في جواهر الكلام، ج ٢، ص ٥٠٣.