منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٦٢ - في أنّه لا تكرار في المسح
و كيف كان فأوّلهما ظاهر إطلاق المفيد في المقنعة حيث قال:
و لا يجوز المسح في الرأس في الوضوء أكثر من مرّة واحدة، و كذلك مسح الرّجلين؛ لأنّه موضوع على التخفيف [١]. انتهى، فتأمّل.
و هو المحكيّ عن الشيخ أيضا في الخلاف و المبسوط [٢]، و هو مذهب ابن حمزة في الوسيلة أيضا، قال:
و الترك عشرون شيئا: استقبال الشعر في غسل الوجه- إلى قوله-: و التكرار في المسح، و الزيادة في الغسل على المرّتين [٣]، إلى آخره. انتهى.
و الدليل على هذا القول وجوه:
منها: دعوى الشيخ في الخلاف الإجماع على كون التكرار بدعة [٤]. و فيه ما ترى.
و منها: أنّ العبادة توقيفيّة موظّفة فتتوقّف على إذن الشارع، و لم يثبت على التكرار، بل الأخبار [٥] الواردة في مقام البيان خالية عن بيان جوازه، بل في بعضها التصريح بالمرّة [٦].
و منها: أنّ الوضوء حدّ من حدود الله، حدّه ليعلم من يطيعه و من يعصيه، كما في بعض الروايات [٧]، فالزيادة على المرّة خروج عن الحدّ يوجب العصيان، و مثله ما دلّ على أنّ المتعدّي في الوضوء كالناقص [٨]، فليتأمّل.
و ثانيهما: مختار أكثر المتأخّرين و متأخّريهم، بل لم نجد مخالفا فيهم، بل في جملة من
[١] المقنعة، ص ٤٩.
[٢] الخلاف، ج ١، ص ٧٩؛ المسألة ٢٧؛ المبسوط، ج ١، ص ٢٣.
[٣] الوسيلة، ص ١٥.
[٤] الخلاف، ج ١، ص ٨٠، المسألة ٢٧.
[٥] راجع وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٨٧، أبواب الوضوء، الباب ١٥.
[٦] عيون أخبار الرضا ٧، ج ٢، ص ١٣٠، ح ١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٩٥، أبواب الوضوء، الباب ١٥، ح ١٤.
[٧] الكافي، ج ٣، ص ٢١، باب مقدار الماء الذي يجزئ للوضوء ...، ح ٢؛ تهذيب الأحكام، ج ١، ص ١٣٨ و ح ٣٨٧؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٨٤، أبواب الوضوء، الباب ٥٢، ح ١.
[٨] الفقيه، ج ١، ص ٢٥، ح ٧٩؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٣٨، أبواب الوضوء، الباب ٣١، ح ١٣. و فيهما:
«كناقضه» بدل «كالناقص».