منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٦١ - في أنّه لا تكرار في المسح
و لعلّ مستنده على التكرار في مسح الرّجلين رواية يونس، المتقدّمة [١]، قال: «أخبرني من رأى أبا الحسن ٧ بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب، و من الكعب إلى أعلى القدم». انتهى.
و فيه- مضافا إلى ضعفه سندا، و مخالفته للإجماع الذي لا يقدح فيه مخالفة الإسكافي-: ما تقدّم إليه الإشارة في البحث عن النكس من التأويلات.
و كيف كان، لا شبهة في المسألة أصلا.
و بهذا كلّه يخصّص الأخبار الدالّة على أنّ «الوضوء مثنى مثنى» بالغسل، بل ربما يدّعى أنّ المسح غير متبادر منها، بل قوله ٧ في رواية عليّ بن يقطين، المتقدّمة [٢]: «اغسل وجهك مرّة فريضة، و أخرى إسباغا، و اغسل يديك من المرفقين كذلك، و امسح مقدّم رأسك و ظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك». إلى آخره.
كالصريح في أنّ التثنية إنّما هي للغسل لا المسح، و أنّ الإسباغ إنّما يكون في الغسل خاصّة.
فإن قلت: إنّ قول القائم ٧ في مكاتبة العريضي: «إنّ الوضوء كما أمر الله غسل الوجه و اليدين و مسح الرأس و الرّجلين واحدة، و اثنان إسباغ» [٣]. انتهى. يدلّ على التثنية في المسح أيضا؛ إذ قوله: «واحدة» إلى آخره، يجري على الغسل و المسح، و إجراؤه على الغسل خاصّة بعيد عن سياق العبارة.
قلنا: هذه المكاتبة ضعيفة، على أنّ ما قدّمنا إليه الإشارة على الاختصاص بالغسل قرينة، فتأمّل.
ثمّ هل يحرم التكرار مطلقا، أم إذا قصد التشريع بأن اعتقد وجوبه، أو استحبابه إذا لم يقصد المشروعيّة؟ قولان. و لو جعل احتمال القول بالكراهة مطلقا، و القول بالإباحة الصرفة كذلك قولين، فأربعة، إلّا أنّ الظاهر عدم قائل بهما، فليتأمّل.
[١] في ص ٢٤٥.
[٢] في ص ٤٠٧- ٤٠٨.
[٣] لم نعثر عليها في المصادر الروائيّة، و حكاها الوحيد البهبهاني في الحاشية على مدارك الأحكام، ج ١، ص ٢٩٣.