منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٧٤ - التذنيب الثالث في تفسير الكعبين
و اعترض في المستند على الاستدلال للمشهور بالإجماع بمنعه، قال:
بل أكثر كلمات اللغويّين محتمل للمعنيين: الأوّل- أي: المشهور- و الثالث- أي: ما ذكره البهائي من أنّه العظم المائل إلى الاستدارة- ألا ترى قول صاحب الصحاح: العظم الناشز عند ملتقى الساق و القدم، و النشوز ظهر القدم لا يعيّن القبّة؛ لأنّ الثالث أيضا كذلك، و لا يضرّ عدم إحساس نشوزه كثيرا، فإنّ أهل اللغة يعرفون الأجزاء الباطنة بأوصافهم الغير المحسوسة، و غرضه الردّ على الأصمعي حيث جعل الكعب في الجانبين، مع أنّ نتوء الثالث حسّا- كما ذكرنا- ليس أقلّ من نتوء الأوّل:
نعم، لمّا كان الأوّل مبدأ النتوء قد يتخيّل أنّه أظهر أو أكثر. و قد عرفت أنّ بعض الأجلّة قد استشهد لإثبات الثالث بقول صاحب الصحاح و غيره من أهل اللغة، و ذلك أوضح شاهد على أنّه لا أقلّ محتمل للمعنيين.
و منه يظهر حال سائر كلمات اللغويّين كالقاموس، و النهاية، و الغريبين، و عميد الرؤساء، و غيرهم، فإنّهم لم يذكروا في بيانه إلّا أنّه الناشز ظهر القدم، و قد عرفت حاله [١]. انتهى.
و فيه- مضافا إلى أنّ غرض المستدلّ الاستدلال بإجماع الفقهاء من أصحابنا حيث تطابقت عباراتهم في هذا القول، لا إجماع اللغويّين مطلقا، و إن استدلّ به أيضا بعضهم كما ذكره هذا المعترض أيضا- أنّ المتبادر من النتوء و النشوز ما كان محسوسا مشارا إليه، لا ما كان تحت الظهر، و به اعترف المخالف أيضا، فحمل كلام هؤلاء على غير المتبادر في غاية البعد، و كذلك كلام الفقهاء. و كون علماء التشريح أهل الخبرة في المقام لا يعيّن إرادة ما يذكرونه في عبائر الفقهاء أيضا.
و القول بأنّ ديدن الفقهاء الرجوع في الموضوعات إلى أهل خبرتها ممنوع؛ ضرورة رجوعهم إلى المعاني الظاهرة عند أهل العرف.
و أنت خبير بأنّه لو سئلوا عن العظم الناتئ ظهر القدم لأشاروا إلى مذهب الأكثرين و لا يخطر إلى أذهانهم غيره.
و دعوى أنّ نتوءه ليس أقلّ من نتوء الأوّل في حيّز المنع، فليتأمّل.
[١] مستند الشيعة، ج ٢، ص ١٢٣- ١٢٤.