منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٦٠ - التذنيب الثالث في تفسير الكعبين
الساق حيث يكون معقد الشراك، غير قابلة للتأويل، و الأخبار كالصريحة في ذلك، و كلام أهل اللغة مختلف، و إن كان اللغويّون من أصحابنا- مثل عميد الرءوساء- لا يرتابون في أنّ الكعب هو الناتئ في ظهر القدم، و قد أطنب عميد الرءوساء في كتاب الكعب في تحقيق ذلك، و أكثر في الشواهد على ذلك على ما حكي من كلامه، على أنّ القول بأنّ الكعب هو المفصل بين الساق و القدم إن أراد به أنّ نفس المفصل هو الكعب، لم يوافق مقالة أحد من الخاصّة و العامّة، و لا كلام أهل اللغة، و لم يساعد عليه الاشتقاق الذي ذكروه، فإنّهم قالوا: إنّ اشتقاقه من كعب إذا ارتفع، و منه كعب ثدي الجارية، و إن أريد أنّ ما نتئ عن يمين القدم و شماله هو الكعب- كمقالة العامّة- لم يكن المسح منتهيا إلى الكعبين. و المعتمد ما قدّمنا حكايته عن الأصحاب، و عليه الفتوى [١].
انتهى.
و قال ثاني الشهيدين في شرح الإرشاد- على ما حكي عنه-:
لا ريب أنّ الكعب الذي يدّعيه المصنّف ليس في ظهر القدم، و إنّما هو المفصل بين الساق و القدم، و المفصل بين الشيئين يمنع كونه في أحدهما- قال-: و العجب من المصنّف حيث قال في المختلف: «إنّ في عبارة أصحابنا اشتباها على غير المحصّل» مشيرا إلى أنّ المحصّل لا يشتبه عليه أنّ مرادهم بالكعب المفصل بين الساق و القدم، و أنّ من لم يفهم ذلك من كلامهم لم يكن محصّلا. ثمّ حكى كلام جماعة منهم، و الحال أنّ المحصّل لو حاول فهم ذلك من كلامهم لم يجد إليه سبيلا، و لم يقم إليه دليلا [٢]. انتهى.
و قد يتكلّف في التوفيق بين عبارة العلّامة ; و عبائر الأصحاب بأنّ مراده ; من المفصل هو أواخر عظم القدم القريبة إلى المفصل، فتأمّل.
و قد يقال: كيف يمكن دعوى تفرّد العلّامة بهذا القول مع أنّ ابن الجنيد قد سبقه إليه، حيث قال: «الكعب في ظهر القدم دون عظم الساق، و هو المفصل الذي هو قدّام العرقوب» [٣].
انتهى.
[١] جامع المقاصد، ج ١، ص ٢٢٠- ٢٢١.
[٢] روض الجنان، ج ١، ص ١٠٩ و ١١٠.
[٣] حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة، ج ١، ص ١٢٦، المسألة ٧٨.