منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٥٩ - التذنيب الثالث في تفسير الكعبين
عبائرهم- التي قدّمنا إليها الإشارة- ما ذكره من كون الكعب هو المفصل فإجماعهم حاصل عليه.
و قد شنّع عليه في ذلك جملة من أصحابنا و استغربوه، مصرّحين بأنّ هذا القول قد تفرّد هو به و لم يذكره أحد من أصحابنا و لا من غيرهم، فهو إحداث قول ثالث.
قال الشهيد في الذكرى:
تفرّد الفاضل بأنّ الكعب هو المفصل بين الساق و القدم، و صبّ عبارات الأصحاب كلّها عليه، و جعله مدلول كلام الباقر ٧، محتجّا برواية زرارة عن الباقر ٧، المتضمّنة لمسح [ظهر] القدمين، و هو يعطي الاستيعاب، و بأنّه أقرب إلى حدّ أهل اللغة. و جوابه: أنّ الظهر المطلق هنا يحمل على المقيّد- إلى أن قال-: و لأنّه إحداث قول ثالث مستلزم رفع ما أجمع عليه الأمّة؛ لأنّ الخاصّة على ما ذكرنا، و العامّة على أنّ الكعبين ناتئان عن يمين الرّجل و شمالها، مع استيعاب الرّجل ظهرا و بطنا، و مع إدخال الكعبين في الغسل كالمرفقين.
و من أحسن ما ورد في ذلك ما ذكره أبو عمرو الزاهد في كتاب فائت الجمهرة قال:
اختلف الناس في الكعب، فأخبرني أبو نصر عن الأصمعي: أنّه الناتئ في أسفل الساق عن يمين و شمال. و أخبرني سلمة عن الفرّاء، قال: هو في مشط الرّجل، و قال هكذا برجله، قال أبو العبّاس: فهذا الذي يسمّيه الأصمعي الكعب هو عند العرب المنجم، قال:
و أخبرني سلمة عن الفرّاء عن الكسائي قال: قعد محمّد بن عليّ بن الحسين ٧ في مجلس كان له و قال: «هاهنا الكعبان» قال: فقالوا: هكذا، فقال: «ليس هو هكذا و لكنّه هكذا» و أشار إلى مشط رجله، فقالوا له: إنّ الناس يقولون هكذا!، فقال: «لا، هذا قول الخاصّة و ذاك قول العامّة» [١]. انتهى.
و قال المحقّق الثاني ; في حواشيه على القواعد:
ما ذكره في تفسير الكعبين خلاف ما عليه جميع أصحابنا، و هو من متفرّداته، مع أنّه ادّعى في عدّة من كتبه أنّه المراد في عبارات الأصحاب، و إن كان فيها اشتباه على غير المحصّل، و استدلّ عليه بالأخبار و كلام أهل اللغة، و هو عجيب، فإنّ عبارات الأصحاب صريحة في خلاف ما يدّعيه، ناطقة بأنّ الكعبين هما العظمان الناتئان في ظهر القدم أمام
[١] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٥٠- ١٥٢.