منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٨١ - في أقلّ المسح
و به صرّح في التهذيب أيضا، حيث إنّه- بعد أن نقل عبارة المفيد «و يجزئ الإنسان في مسح رأسه أن يمسح من مقدّمه مقدار إصبع يضعها عليه عرضا» إلى آخره،- قال:
يدلّ على ذلك قوله تعالى: وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ و من مسح رأسه و رجليه بإصبع واحدة فقد دخل تحت الاسم، و يسمّى ماسحا، و لا يلزم على ذلك ما دون الإصبع؛ لأنّا لو خلّينا و الظاهر لقلنا بجواز ذلك، لكن السنّة منعت منه [١]. انتهى.
(و قيل:) إنّ المسح (أقلّه) المجتزأ به أن يمسح مقدار (ثلاث أصابع مضمومة) مطلقا في حال الاختيار و الاضطرار للرجل و المرأة.
و القائل به الشيخ في عمل يومه و ليلته [٢]، و السيّد المرتضى في مسائل خلافه [٣] على ما حكى عنهما جماعة.
قال في الحدائق:
و إلى هذا القول يميل كلام المحدّث الأمين الأسترآبادي، و هو ظاهر المحدّث الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ في كتاب الوسائل حيث قال: «باب أقلّ ما يجزئ من المسح».
ثمّ أورد روايات الإصبع، و روايات الثلاث أصابع [٤]. انتهى.
و كان حريز يرى هذا الرأي، حيث روى المجلسي ; في البحار عن الكشّي، عن محمّد بن نصر [٥]، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، قال: قلت لحريز يوما: يا أبا عبد الله، كم يجزئك أن تمسح من شعر رأسك في وضوئك للصلاة؟ قال: «بقدر ثلاث أصابع، و أومأ بالسبّابة و الوسطى و الثالثة» [٦]. انتهى.
و ربما يحكى هذا القول عن الصدوق في الفقيه [٧] أيضا و عبارته فيه هكذا: «و حدّ مسح
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٨٩- ٩٠.
[٢] عمل اليوم و الليلة (ضمن الرسائل العشر): ١٤٢.
[٣] حكاه عنه المحقّق في المعتبر، ج ١، ص ١٤٥، و الشهيد في ذكرى الشيعة، ج ١، ص ١٣٦- ١٣٧.
[٤] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٢٦٥؛ و راجع الوسائل، ج ١، ص ٤١٦، عنوان الباب ٢٤ من أبواب الوضوء.
[٥] في المصدر: «محمّد بن نصير» بدل «محمّد بن نصر».
[٦] بحار الأنوار، ج ٧٧، ص ٢٨٧، ح ٤١؛ اختيار معرفة الرجال، ص ٣٣٦، الرقم ٦١٦.
[٧] حكاه عنه المحقّق في المعتبر، ج ١، ص ١٤٥، و العلّامة في مختلف الشيعة، ج ١، ص ١٢٢، المسألة ٧٥.