منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٨٠ - في أقلّ المسح
هو من باب التمثيل حيث إنّ الغالب عدم المسح بما دونه.
قيل: و يؤيّده استدلال بعضهم- كالشيخ في الخلاف [١]، و ابن زهرة في الغنية [٢]- لذلك:
بإطلاق الآية و غيرها.
قال الأوّل:
المسح ببعض الرأس هو الواجب، و الأفضل ما يكون مقدار ثلاث أصابع مضمومة، و يجزئ مقدار إصبع واحدة. و قال مالك: يجب مسح الرأس كلّه، فإن ترك بعضه ناسيا لم يؤثّر، و إن تركه عامدا فإن كان الثلث فما دونه لم يؤثّر، و إن كان أكثر من الثلث بطل و ضوؤه. و قال الشافعي: ما يقع عليه اسم المسح يجزئ، و به قال الأوزاعي و الثوري.
و قال أبو حنيفة في إحدى الروايتين: إنّه يجب أن يمسح قدر ثلث الرأس بثلاث أصابع.
و في الثانية: أنّه يمسح ربع الرأس بثلاث أصابع. و قال زفر: [يمسح] ربع الرأس بإصبع واحدة.
دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا قوله تعالى: وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ [٣] و قد ثبت أنّ «الباء» تقتضي التبعيض؛ لأنّه لا بدّ من أن يكون لدخولها في الكلام المفيد المستقلّ بنفسه فائدة، و ليست فائدتها إلّا التبعيض.
و أيضا روى زرارة و بكير ابنا أعين عن أبي جعفر ٧ أنّه قال في المسح: «تمسح على النعلين، و لا تدخل يدك تحت الشراك، و إذا مسحت بشيء من رأسك أو بشيء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك» [٤]. انتهى.
و قريب منه ما قاله الثاني.
و أنت خبير بأنّ نقل الشيخ القول بإجزاء المسمّى عن الشافعي في تعداد الأقوال المخالفة ظاهره اختلاف القولين، و قوله بتعيّن الإصبع الواحدة و عدم الاجتزاء بأقلّ منها،
[١] الخلاف، ج ١، ص ٨١- ٨٣، المسألة ٢٩.
[٢] غنية النزوع، ص ٥٥- ٥٦.
[٣] المائدة (٥): ٦.
[٤] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٩٠، ح ٢٣٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ٦١، ح ١٨٢؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤١٤، أبواب الوضوء، الباب ٢٣، ح ٤.