منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٧٩ - في أقلّ المسح
و هذا و إن كان يؤيّده جملة من الأمارات، كدعوى العلّامة ; في المختلف الشهرة على القول بالإصبع، حيث قال:
المشهور بين علمائنا الاكتفاء في مسح الرأس و الرّجلين بإصبع واحدة، اختاره الشيخ في أكثر كتبه، و ابن أبي عقيل و ابن الجنيد و سلّار و أبو الصلاح و ابن البرّاج و ابن إدريس [١].
انتهى.
مع أنّ في جملة من الكتب [٢] دعواها على القول بالمسمّى، و نسبته في هذا الكتاب القول بالإصبع إلى ابن إدريس القائل بكفاية المسمّى، حيث قال في السرائر:
و أقلّ ما يجزئ في مسح الناصية ما وقع عليه اسم المسح، و الأفضل أن يكون مقدار ثلاث أصابع مضمومة، سواء كان مختارا أو مضطرّا، و قال بعض أصحابنا: الواجب في حال الاختيار ثلاث أصابع مضمومة، و في حال الضرورة إصبع واحدة. و الأوّل أظهر بين أصحابنا [٣]، إلى آخره، انتهى.
و كذا عدم تعرّضه فى جملة من كتبه- كغيره ممّن دأبه التعرّض لذكر الخلاف في كلّ مسألة- للقول بكفاية المسمّى، بل اقتصر على القول بالإصبع و لم ينقل القول بالمسمّى قولا مستقلّا.
إلّا أنّه لا يخفى على المتتبّع في عبارات الأصحاب في هذا الباب اختلاف القولين، و به صرّح جماعة [٤] أيضا.
و دعوى عدم تحقّق المسمّى بدون عرض الإصبع، ممنوعة، كيف! و المسح هو مطلق الإمرار، و هو متحقّق بإمرار جزء من الأنملة مطلقا أيضا. على أنّ احتمال عبارة الجماعة في الإصبع لإرادة عرضه في غاية البعد.
و مثله القول بأنّ مراد القائلين بالإصبع هو كفاية المسمّى، بمعنى أنّ التعبير بالإصبع إنّما
[١] مختلف الشيعة، ج ١، ص ١٢١، المسألة ٧٥.
[٢] كالمدارك، ج ١، ص ٢٠٧.
[٣] السرائر، ج ١، ص ١٠١.
[٤] منهم: القمّي في غنائم الأيّام، ج ١، ص ١٣٠، و الطباطبائي في رياض المسائل، ج ١، ص ١٣١- ١٣٢، و البحراني في الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٢٦٣.