منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٣ - المسألة الأولى في معناها
من الأجر مثل ما يكتب له لو عمله، إنّ الله واسع كريم» [١]. انتهى.
و عن عدّة من أصحابنا- أيضا- عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عليّ بن أسباط، عن محمّد بن إسحاق، عن عمرو، عن حسن بن أبان، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن حدّ العبادة التي إذا فعلها فاعلها كان مؤدّيا، فقال: «حسن النيّة بالطاعة» [٢]. انتهى.
و عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن أحمد بن يونس، عن أبي هاشم، قال: قال أبو عبد اللّه ٧: «إنّما خلّد أهل النار في النار؛ لأنّ نيّاتهم كانت في الدنيا أن لو خلّدوا فيها أن يعصوا الله أبدا، و إنّما خلّد أهل الجنّة في الجنّة؛ لأنّ نيّاتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبدا، فبالنيّات خلّد هؤلاء و هؤلاء. ثمّ تلا قوله تعالى: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىٰ شٰاكِلَتِهِ [٣]، قال: على نيّته» [٤].
انتهى.
و روى بعضهم [٥] مرسلا عن عليّ ٧ أنّه قال: «النيّة شرط في جميع الطهارات». انتهى.
إلى غير ذلك من الأخبار، و هي كثيرة تطلب من مظانّها.
و مع ذلك فكيف يمكن دعوى خلوّ الأخبار عن التعرّض لذكر النيّة!؟ بل ربما يمكن للمتتبّع فيها أن يدّعي ثبوت الحقيقة الشرعيّة بالنسبة إلى هذه اللفظة، فتأمّل.
و من هذا كلّه يظهر أيضا ضعف ما حكي عن محمّد بن أحمد بن الجنيد الإسكافي من عدم اعتبار النيّة في الطهارات، حيث قال- عاطفا على ما عدّه من المستحبّات-: «و أن يعتقد عند إرادة طهارته أن يؤدّي فرض اللّه فيها لصلاته» [٦]. انتهى، بل هذه العبارة عند التأمّل لا تنافي المجمع عليه، كما لا يخفى.
[١] الكافي، ج ٢، ص ٨٥، باب النيّة، ح ٣؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٩، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٦، ح ١.
[٢] الكافي، ج ٢، ص ٨٥، باب النيّة، ح ٤؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٩، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٦، ح ٢.
[٣] الإسراء (١٧): ٨٤.
[٤] الكافي، ج ٢، ص ٨٥، باب النيّة، ح ٥؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٥٠، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٦، ح ٤.
[٥] العلّامة في منتهى المطلب، ج ٢، ص ٨، قال: «رواه الجمهور عن عليّ ٧»، و انظر المغني لابن قدامة، ج ١، ص ١٢١.
[٦] حكاه عنه الشهيد في ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٠٥.