منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٤ - المسألة الأولى في معناها
و الاستدلال له بأنّ قوله: «لا عمل إلّا بنيّة» [١] و «إنّما الأعمال بالنيّات» [٢] ظاهر في نفي الكمال و حصره، لا في نفي الصحّة و حصرها، ممنوع؛ إذ نفي الصحّة أقرب المجازات، فالحمل عليه أولى بعد تعذّر الحمل على الحقيقة.
و دعوى أنّ الأغلب في هذه التراكيب نفي الكمال- كما في قوله: «لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد» [٣] و «لا نكاح إلّا بوليّ» [٤]. انتهى، فيحمل ما نحن فيه عليه إلحاقا بالأغلب- في محلّ المنع. على أنّ «لا» حقيقة في نفي الجنس، و نفي الصحّة أقرب إليها قطعا، فليتأمّل.
هذا لو قلنا بكون الألفاظ أسام للأعمّ، و أمّا على القول الآخر فالمنفيّ هنا هو جنس العمل الشرعي.
و ربما يقال: إنّ الحمل على نفي الصحّة يوجب التخصيص بالنسبة إلى أكثر الأعمال، حيث لا تتوقّف صحّتها على النيّة، بخلاف الحمل على نفي الكمال [٥].
و الحاصل: أنّ أقرب المجازات إذا كان موجبا للتخصيص لا يقدّم على أبعدها إذا لم يوجبه.
و أجيب عنه: بأنّ العمل و إن كان أعمّ من العبادة و لكن المتبادر منه في الأخبار هو العبادة.
و فيه نظر.
و قد يجاب أيضا بأنّ أقرب المجازات متعيّن مطلقا حتّى في صورة لزوم التخصيص.
و فيه: أنّه في المقام مستلزم لتخصيص الأكثر، و هو غير جائز عند الأكثر، فتدبّر.
و الأولى أن يجاب بأنّ الأصحاب قد فهموا من هذا التركيب نفي الصحّة، الظاهر أنّه مستند إلى دليل، و للتأمّل فيه أيضا مجال.
[١] تقدّم تخريجه في ص ١١، الهامش (٣).
[٢] تقدّم تخريجه في ص ٩، الهامش (١).
[٣] سنن الدار قطني، ج ١، ص ٤٠٩- ٤٢٠، ح ١ و ٢؛ سنن البيهقي، ج ٣، ص ١١١؛ المستدرك للحاكم، ج ١، ص ٢٤٦.
[٤] سنن ابن ماجة، ج ١، ص ٦٠٥، ح ١٨٨٠ و ١٨٨١؛ سنن أبي داود، ج ٢، ص ٣٢٩، ح ٢٠٨٥؛ سنن الترمذي، ج ٣، ص ٤٠٧، ح ١١٠١.
[٥] كما في مشارق الشموس، ص ٨٨.